في الليالي الفنية الكبيرة، لا يكفي الصوت وحده لصناعة لحظة يبقى أثرها طويلًا؛ فالأغنية تحتاج إلى نص حاضر، وفنان يعرف كيف يحمل الإحساس، ومسرح يليق بها، وجهة تدرك كيف تقدّم الفن بصورة تمنحه قيمته وانتشاره.
ومن هنا جاء حضور الفنانة أميمة طالب في حفل ليلة الأمير الشاعر سعود بن عبدالله ليؤكد مرة جديدة أنها فنانة تعرف كيف تضع إحساسها في المكان الصحيح. بصوتها الهادئ والعميق، وبطريقتها الخاصة في منح الكلمة معناها وجعلها أقرب إلى القلب، بدت أميمة وكأنها لا تغنّي النص فقط، بل تعيد إيقاظ حضوره أمام الجمهور.
اللافت في هذه الليلة أن الاختيار لم يكن عابرًا. فحين تطلب أميمة طالب من حفل بهذا الحجم أغنية “لو تعلميني متى هجرك نويت”، فهذا يعني أن هناك علاقة خاصة بين الفنانة والكلمة، وبين الصوت واللحظة. هي لم تبحث عن حضور وتصفيق، إنما عن أغنية قادرة أن تترك أثرًا، وأن تقول للجمهور إن الطرب الحقيقي ما زال يحتاج إلى إحساس يعرف كيف يحمله.

وهنا يظهر دور روتانا لايف كجهة لا تكتفي بنقل الحفل أو تنظيم الصورة، بل تعرف كيف تصنع حالة فنية متكاملة. من اختيار الأسماء، إلى إظهار جمال اللحظات، إلى إعادة تقديم الأغنية العربية في مشهد بصري يليق بها، تبدو روتانا وكأنها تقول إن الفن ليس حفلة فقط، إنما أرشيف يُصنَع، وتُدار تفاصيله باحتراف.

في كوليس، نقرأ هذه اللحظات من زاوية أبعد من الخبر السريع. ما حدث مع أميمة طالب ليس فقط مشاركة في ليلة شعرية غنائية، بل تأكيد على أن الفنان حين يجد المنصة المناسبة، والشركة التي تؤمن بقيمة صوته، يستطيع أن يصل إلى الجمهور بطريقة أعمق.
أميمة طالب لها مكانة خاصة في الفن، وروتانا أثبتت مرة جديدة أنها تعرف كيف تمنح الأغنية العربية إطارًا واسعًا من الانتشار والهيبة.

والسؤال الجميل هنا: هل نكون أمام مرحلة جديدة من اللقاءات الفنية التي تجمع بين صوت أميمة طالب، وقصائد الأمير سعود بن عبدالله، ورؤية روتانا في صناعة الليالي الكبرى؟
في كوليس، سنبقى نتابع هذه التفاصيل… لأن الفن الحقيقي ليس فقط بعدد الحضور، ولكن بالأثر الذي يبقى بعد انتهاء التصفيق.
اقرأ أيضًا: أحلام في جدة … ليلة طربية تليق بفنانة العرب
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

