في العلن، تبدو الصورة بسيطة: جولة مفاوضات انتهت… بلا اختراق.
لكن في الكواليس، القصة مختلفة تمامًا. إسلام آباد لم تكن محطة عابرة، بل مساحة اختبار لقياس النوايا، وفتح قنوات لا تُعلن.
المعلومات التي تتسرب بهدوء تشير إلى أن الباب لم يُغلق، بل تُرك مواربًا… عن قصد.
حديث عن عودة محتملة لوفدي الولايات المتحدة وإيران، ربما خلال أيام،
وربما دون إعلان صريح حتى اللحظة الأخيرة.
لا تأكيد رسمي من واشنطن،
ولا نفي حاسم. وهذا الأمر بحد ذاته له دلالة واضحة. في هذا النوع من الملفات، الصمت ليس فراغًا…بل جزء من التفاوض.
المقترح الذي طُرح لإعادة استئناف المحادثات في إسلام آباد يكشف أن الجولة الأولى لم تكن فشلًا بقدر ما كانت إعادة تموضع.
كل طرف يختبر حدود الآخر،
يراقب ردود الفعل،
ويعيد حساباته بعيدًا عن الأضواء.
اختيار باكستان كمكان ليس تفصيلًا عابرًا. بل يعني رغبة في إبقاء المسار بعيدًا عن الضغوط المباشرة، وفي بيئة أقل توترًا سياسيًا وإعلاميًا.
التواريخ غير محسومة،
لكن النوافذ الزمنية مفتوح—
من نهاية الأسبوع إلى بدايات الأسبوع الذي يليه. وهذا أيضًا ليس عبثًا.
في الكواليس،
تُترك المواعيد مرنة،
لأن القرار الحقيقي لا يتعلق بالوقت، بل بما يمكن تحقيقه عند العودة إلى الطاولة.
اللافت أن الطرفين لا يرفضان الفكرة، بل يتعاملان معها بحذر محسوب.
إيران تُبقي خياراتها مفتوحة،
والولايات المتحدة لا تُغلق الباب، وباكستان تتحرك كوسيط… بهدوء.
كل ذلك يشير إلى مرحلة انتقالية: لا تقدم واضح،
لكن لا انسداد كامل.
في مثل هذه الظروف، المفاوضات الحقيقية لا تُحسم في جولتها الأولى، بل في قدرتها على الاستمرار.
لأن الاستمرار بحد ذاته…
يعني أن هناك ما يُناقش،
وما يستحق العودة إليه.
وحتى ذلك الحين، تتجاوز إسلام آباد كونها مدينة على الخريطة… لتصبح نقطة توازن، تُصاغ فيها المفاوضات بعيدًا عن العلن.
اقرأ أيضًا: من دون رصاصة واحدة: كيف يُخنق النفوذ في هرمز بصمتٍ مدروس؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

