في خضم الصراعات تبدو فيها المنطقة أقرب إلى حافة التحول الكبير، تعود المفاوضات إلى الواجهة… لكن ليس بوصفها طريقًا للحل، بل كساحة اختبار لشروط متناقضة.
التقارير المتداولة تكشف أن المسار التفاوضي الجاري لا يواجه تعقيدات تقنية أو تفصيلية، بل يصطدم بجوهر الخلاف نفسه: نقطة البداية. فبينما يُفترض أن تكون المفاوضات مدخلًا لوقف التصعيد، يظهر أن أحد الأطراف يضع نهاية الحرب كشرط مسبق قبل أي تقدم، وهو ما يعيد ترتيب منطق العملية السياسية بالكامل.
هذا الطرح لا يعني فقط اختلافًا في وجهات النظر، بل يكشف عن فجوة عميقة في فهم “توقيت الحل”. هل يجب أن يتوقف النزاع أولًا ليبدأ الحوار؟ أم أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة لوقف النزاع؟ هذا السؤال لم يعد نظريًا، بل أصبح عقدة مركزية تعرقل أي اختراق محتمل.
في المقابل، تبدو التصريحات الأميركية أكثر حدة ووضوحًا، حيث يتم التلويح بخيارات تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، مع الإشارة إلى أن المرحلة الحالية قد تكون مفصلية في تحديد شكل المواجهة القادمة. الرسائل هنا لا تُقرأ فقط في سياق الضغط على الطرف الآخر، بل أيضًا كإعادة تعريف لقواعد الاشتباك السياسي.
أما إيران، فتسعى إلى تثبيت معادلة مختلفة، تقوم على أن أي تفاوض لا يمكن أن ينفصل عن وقف كامل للحرب، معتبرة أن الدخول في حوار تحت الضغط العسكري يفقد العملية معناها ويحولها إلى إملاءات أكثر منها تفاهمات.
وبين هذين المسارين، يقف المجتمع الدولي في موقع المراقب القلق، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع المخاوف الأمنية، خاصة مع حساسية الممرات الحيوية وتأثير أي تصعيد على استقرار الطاقة والأسواق العالمية.
المشهد اليوم لا يشير إلى انسداد كامل، لكنه بالتأكيد لا يعني طريقًا مفتوحًا. ما يجري هو إعادة رسم بطيئة لشروط التفاوض، حيث لا يُطرح السؤال حول “هل سيتم الاتفاق؟”، بل “على أي أساس سيُبنى هذا الاتفاق؟”.
وفي كواليس هذا المشهد، يبدو أن المعركة الحقيقية لم تعد فقط على الأرض… بل على تعريف السلام نفسه.
اقرأ أيضًا: سقف الشروط وتصاعد النيران: مفاوضات معقّدة وميدان مشتعل في الشرق الأوسط
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

