خلال الساعات الماضية، عاد اسم الباحث الهولندي فرانك هوجربيتس ليتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بعد تحذيره من احتمال حدوث نشاط زلزالي “غير متوقع” بين 13 و15 فبراير.
التصريح انتشر بسرعة، وتحوّل إلى مادة دسمة للقلق والتكهنات، خصوصًا مع استخدام عبارات مثل “زلزال عنيف يهدد العالم”، ما جعل كثيرين يتساءلون: هل نحن فعلًا أمام خطر وشيك؟
هوجربيتس، المعروف بتوقعاته المثيرة للجدل، ربط هذه الموجة المحتملة من النشاط الزلزالي بما يسميه “هندسة الكواكب”، وتحديدًا باقتران القمر بالأرض وكوكب المشتري.
هذا الطرح، رغم جاذبيته للجمهور، يواجه تشكيكًا واسعًا من المجتمع العلمي، الذي يؤكد أن حركة الكواكب لا تُعد عاملًا مثبتًا يمكن الاعتماد عليه للتنبؤ بحدوث زلازل في تواريخ محددة.
علم الزلازل، رغم تطوره الكبير، ما زال عاجزًا عن تحديد موعد دقيق لوقوع زلزال. تستطيع المراصد رصد الاهتزازات، وتحليل مناطق الخطر، وتقدير احتمالات النشاط على المدى الطويل، لكنها لا تملك “ساعة إنذار” تحدد اليوم أو الساعة التي سيقع فيها زلزال مدمر. لذلك، فإن أي حديث عن موعد محدد يجب التعامل معه بحذر شديد.

المشكلة ليست فقط في التوقعات نفسها، بل في الطريقة التي تنتشر بها. منصات التواصل الاجتماعي تضخّم العناوين المثيرة، وتحوّل التحذيرات غير المؤكدة إلى حقائق شبه راسخة في أذهان الناس.
خلال ساعات، ينتقل القلق من شاشة الهاتف إلى البيوت، وتبدأ موجة من الخوف قد تكون أشد أثرًا من الحدث نفسه.
في المقابل، يشدد خبراء الجيولوجيا على أن الاستعداد الدائم أهم من الخوف المؤقت. فبدل انتظار تاريخ محدد، ينصح المختصون بتعزيز ثقافة السلامة: معرفة مخارج الطوارئ، تثبيت الأثاث الثقيل، وتجهيز حقيبة طوارئ أساسية. هذه الخطوات البسيطة قد تنقذ أرواحًا، سواء حدث زلزال اليوم أو بعد سنوات.
كما يدعو الخبراء إلى التمييز بين المصادر العلمية الرسمية والمحتوى الفردي المنتشر عبر الإنترنت. الهيئات الزلزالية العالمية تعتمد على شبكات رصد متقدمة وبيانات معقدة، وتصدر بياناتها بلغة دقيقة وحذرة، بعيدة عن الإثارة الإعلامية. أما التوقعات غير المعتمدة، فغالبًا ما تفتقر إلى الأساس العلمي القوي، حتى لو بدت مقنعة في ظاهرها.
اللافت أن كل موجة من هذا النوع تعيد طرح السؤال نفسه: لماذا ننجذب إلى النبوءات الكارثية؟ ربما لأن الخطر يلفت الانتباه، وربما لأن الإنسان بطبيعته يبحث عن يقين في عالم مليء بالمجهول. لكن الحقيقة العلمية تبقى أكثر تواضعًا: الأرض نظام معقد، وما زالت مفاجآته أكبر من قدرتنا على التنبؤ الدقيق.
في النهاية، لا يوجد حتى الآن أي إعلان علمي رسمي يؤكد توقع وقوع زلزال مدمر في التواريخ المتداولة. ما يوجد هو تحذير فردي أثار جدلًا واسعًا، وذكّرنا مرة جديدة بمدى قوة الكلمة حين تنتشر بلا تدقيق.
بين الخوف والوعي، يبقى الخيار بيدنا: هل نسمح للإشاعة أن تقود مشاعرنا، أم نتمسّك بالمعلومة الموثوقة ونستعد بهدوء وعقلانية؟
اقرأ أيضًا: باد باني بالسوبر بول يثير الجدل بخطوة غريبة
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

