في واقع يكشف حدة الانقسام داخل الولايات المتحدة، عاد التوتر بين النجم العالمي جورج كلوني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة، لكن هذه المرة بنبرة أكثر تصعيدًا، تجاوزت حدود الانتقادات المعتادة لتصل إلى اتهامات مباشرة وخطاب غير مسبوق.
العلاقة بين كلوني وترامب لم تكن يومًا مستقرة. فمنذ سنوات، يقف كلوني في صف معارضي ترامب، مدفوعًا بتوجهه السياسي القريب من الحزب الديمقراطي، ودعمه العلني للرئيس السابق جو بايدن. لكن المفارقة ظهرت عندما دعا كلوني لاحقًا بايدن إلى التنحي بعد مناظرة انتخابية مفصلية، مفضلًا ترشح نائبة الرئيس كامالا هاريس، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا.
في المقابل، لم يتردد ترامب يومًا في مهاجمة كلوني، حيث شكك في موهبته الفنية، وقلل من مكانته كنجم سينمائي، بل وامتدت انتقاداته إلى زوجته المحامية الدولية أمل كلوني، واصفًا إياهما بأسوأ المتنبئين سياسيًا.

لكن التصعيد الأخير جاء على خلفية التوترات الدولية، خاصة ما يتعلق بالحرب والتصريحات المرتبطة بإيران. فبينما انتقد عدد من الشخصيات من داخل معسكر ترامب مثل الإعلامي تاكر كارلسون مواقفه، ذهب كلوني أبعد من ذلك، معتبرًا أن خطاب ترامب قد يرقى إلى “جريمة حرب” بسبب تهديده لحضارة كاملة.
تصريح كلوني، الذي أدلى به خلال لقاء مع طلاب في إيطاليا، لم يمر مرور الكرام. إذ رد البيت الأبيض عبر فريق الاتصالات بهجوم شخصي، أعاد فيه نشر تصريحات كلوني مرفقة بسخرية من مسيرته الفنية، معتبرًا أن “الجرائم الوحيدة” التي ارتُكبت هي أفلامه “الرديئة”.
لكن كلوني لم يتراجع. ففي بيان لمجلة يو إس ويكلي، رفع سقف الخطاب، متحدثًا عن معاناة الشعوب، وخطورة اللحظة العالمية، مؤكدًا أن الوقت يتطلب نقاشًا جادًا لا تبادل إهانات، ومشيرًا إلى أن التهديد بتدمير أمة كاملة يندرج قانونيًا ضمن تعريف جرائم الحرب.
هذا التراشق يتجاوز كونه خلافًا بين نجم ورئيس، ليكشف عمق الانقسام القائم، حيث تتداخل السياسة مع الإعلام بشكل لافت، وتتحول المنصات إلى ساحات مفتوحة لصدام الروايات وتبادل الرسائل.
في النهاية، يبقى السؤال:
هل ما نشهده هو فصل جديد في صراع طويل، أم بداية مرحلة تتجاوز فيها المواجهة حدود التصريحات إلى تأثيرات أعمق على الرأي العام والسياسة الدولية؟
اقرأ أيضًا: ميلانيا ترامب … بيان صامت يهز واشنطن ويعيد فتح أخطر ملفات الظل
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

