في لفتة غير معتادة وغير مسبوقة، أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعه الأسبوعي مع مجلس الوزراء في البيت الأبيض دون أن يأخذ أي سؤال من الصحفيين في نهاية الجلسة — سلوك لم يظهر في أي من الاجتماعات السابقة سواء خلال ولايته الأولى أو الثانية.
الاجتماع، الذي دام أكثر من ساعة ونصف، شهد حضورًا لعدد من كبار المسؤولين في الإدارة، من بينهم وزير الخزانة ومدير وكالة حماية البيئة، إلا أن ما لفت الانتباه بشكل واضح هو غياب أي إشارة أو استدعاء من الرئيس إلى وزيرة الأمن الداخلي، كيريستن نيلسن، التي كانت جالسة مباشرة أمامه على طاولة الاجتماع.
هذا الغياب أثار تكهنات واسعة بين المراقبين، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة التي تواجهها الوزيرة مؤخرًا من داخل الحزب الجمهوري، على خلفية تعامل الإدارة مع حادثة مقتل الشاب أليكس برادي في مينيابوليس بعد تدخل من عملاء فيدراليين. تصريحات نيلسن السابقة حول الحادث وصفت برادي بأنه “إرهابي داخلي”، وهو ما تم تداوله على نطاق واسع في وسائل الإعلام وأثار انتقادات قاسية بعد ظهور مقاطع الفيديو التي أظهرت الواقعة بشكل مختلف.
ولم ترد كلمة واحدة من الرئيس عن وزارة الأمن الداخلي أو سياساتها أو دور الوزيرة في الاجتماع، وهو ما بدا لافتًا، إذ لم يقتصر كلام ترامب على موضوعات أخرى فحسب، بل بدا كأنه تجاهل كامل للمسؤولة التي عادة ما يكون الحديث عن سياساتها ومواقفها جزءًا من أجندة الاجتماعات، خصوصًا في ما يتعلق بقضايا الهجرة وأمن الحدود الجنوبية، التي يمثلها هذا المنصب.
الرئيس، الذي قال إنه أراد اختصار الاجتماع عن المعتاد، بدا حريصًا على توجيه الكلام لباقي الوزراء دون فتح المجال لأي سؤال من الإعلام، ما جعل هذا الحدث يدخل في خانة اللحظات النادرة — اجتماع بدون أسئلة، وإغفال واضح لمسؤولة مهمة داخل الإدارة، في سابقة تستدعي التساؤل في الرسائل السياسية التي يحملها هذا السلوك.
في الوقت الذي شكّلت فيه اجتماعات مجلس الوزراء فرصة للرئيس لتوضيح السياسات والرد على استفسارات الصحفيين، جاء هذا التحرك ليطرح المزيد من الأسئلة حول ما يجري خلف الكواليس، وإلى أي مدى يعكس تغييرات في أولويات الإدارة أو توترًا في العلاقات بين البيت الأبيض وأجهزته التنفيذية.
اقرأ أيضًا: ترامب يفتح النار في ملف إبستين: نفي قاطع وهجوم مباشر على خصومه
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

