الأنباء الكويتية: "طيران الجزيرة" ستستأنف رحلاتها المباشرة من مبنى الركاب T5 يوم الأحد 26 أبريل بالتزامن عودة العمليات في مطار الكويت الدوليالأنباء الكويتية: "الكويتية" تستأنف الأحد المقبل عملياتها التشغيلية من مطار الكويت الدولي إلى 17 وجهةالأنباء الكويتية: الحويلة تتفقد صالات الأفراح لمتابعة جاهزيتها واستعدادها لاستقبال مرتاديها .. و توفير بيئة آمنة متكاملة الخدمات تليق بالمناسبات تمهيداً لبدء تشغيلها اعتباراً من غدٍ الجمعةالأنباء الكويتية: إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدوليالأنباء الكويتية: «المواصلات» تطلق خدمة تحويل الرصيد بين الهواتف عبر «سهل»الأنباء الكويتية: «الداخلية»: السماح بإقامة الأعراس والحفلات والمسرحيات بدءاً من اليوم الجمعةالأنباء الكويتية: «القوى العاملة» تعتمد تشكيل اتحاد عمال البترول
حرب الخليج–إيران: صراع بلا عقل… ونهاية قد تكون مكلفة للجميع
حرب الخليج–إيران: صراع بلا عقل… ونهاية قد تكون مكلفة للجميع

حرب الخليج–إيران: صراع بلا عقل… ونهاية قد تكون مكلفة للجميع

في الكواليس، بعيدًا عن الخطابات الرسمية، لا أحد يتحدث عن “نصر حاسم” بقدر ما يتحدث عن شيء أخطر: من سيتعب أولًا. المشهد اليوم لا يُدار بمنطق الحسم، بل بمنطق الاستنزاف، حيث كل طرف يراهن على أن الآخر سيتراجع قبل أن يصل إلى حافة الانهيار. هذه هي المعادلة الصفرية في أوضح صورها؛ انتظار لحظة كسر لا تأتي، واستمرار في التصعيد لا يقود إلا إلى مزيد من التعقيد.

فكرة أن الحرب لن تنتهي إلا بكسر طرف تبدو مغرية سياسيًا، لكنها في الواقع وصفة مفتوحة للفوضى. هذا النوع من الصراعات، خاصة عندما تتداخل فيه أطراف مثل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ووكلاء إقليميون، لا ينتهي بانتصار واضح، بل غالبًا ما يصل إلى مرحلة إرهاق متبادل، حيث يخرج الجميع أضعف مما دخلوا. ومع كل جولة تصعيد، يتراجع احتمال “الحسم”، ويزداد احتمال “الانفلات”.

في هذا السياق، تبدو إيران وكأنها الطرف الذي يتحمل الضغط دون أن ينكسر. ليس لأنها لا تخسر، بل لأنها تعودت على الخسارة، وأعادت تشكيل اقتصادها ليعيش تحت الضغط. العقوبات لم تُسقطها، بل دفعتها إلى التكيّف، وهذا ما يجعل كلفة الحرب عليها أقل حساسية مقارنة بغيرها. وهنا تكون المعضلة: لا يمكنك تغيير سلوك طرف لا يشعر أن لديه ما يخسره. الضغط وحده لا يكفي، بل قد يزيد من تصلبه. التغيير الحقيقي يبدأ عندما يصبح الاستقرار أكثر ربحًا من التصعيد، وعندما يصبح لدى هذا الطرف شيء يخاف عليه.

من هنا، لا يبدو أن الطريق يمر فقط عبر التصعيد، بل عبر إعادة صياغة المعادلة نفسها. إدخال إيران في منظومة اقتصادية، وربط مصالحها بالاستقرار الإقليمي، ليس خيارًا سهلًا، لكنه من الخيارات القليلة القادرة على إحداث تحول طويل المدى. الدولة التي تمتلك استثمارات، وتبحث عن نمو، وتخشى خسارة مكتسباتها، لا تتصرف بالطريقة نفسها التي تتصرف بها دولة تعيش على حافة المواجهة.

في المقابل، تقف دول الخليج أمام معادلة أكثر تعقيدًا. الهدف لم يعد فقط إيقاف هذه الحرب، بل منع تكرارها. وهذا لا يمكن تحقيقه بخطوة واحدة، بل بمسارين متوازيين يتحركان في وقت واحد: رفع كلفة استهداف الخليج بشكل واضح، وفي الوقت نفسه الدفع نحو بيئة إقليمية أقل توترًا. الردع هنا لا يعني الهجوم، بل يعني جعل أي استهداف مكلفًا بما يكفي لردع التفكير فيه. وفي المقابل، خلق مسار اقتصادي وسياسي يفتح الباب أمام استقرار طويل، لا مجرد هدنة مؤقتة.

وسط هذا المشهد، تلعب حسابات دونالد ترامب دورًا محوريًا، ليس فقط كقائد سياسي، بل كصانع قرار تحكمه معادلات داخلية واضحة. الاقتصاد، أسعار الوقود، المزاج الانتخابي—كلها عوامل تدخل مباشرة في قراراته. لذلك، فإن “الوصول إليه” لا يعني إقناعه بالكلام، بل التأثير على هذه المعادلات. عندما يتحول التصعيد في مضيق هرمز أو باب المندب إلى ضغط على المواطن الأمريكي، يصبح القرار مختلفًا، لأن الكلفة لم تعد خارجية فقط، بل داخلية أيضًا.

في هذا السياق، يظهر الدور الخليجي، وخاصة السعودي، كعامل توازن دقيق. الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، وتوفير بدائل لوجستية، ومنع الوصول إلى صدمة نفطية، ليس فقط إدارة أزمة، بل رسالة استراتيجية مفادها أن الاستقرار ممكن، وأن الانفجار ليس حتميًا. هذه الرسالة لا تُقال بالكلمات، بل تُبنى بالأفعال، وهي من الأدوات القليلة القادرة على التأثير في القرار الأمريكي.

أما العلاقة مع بنيامين نتنياهو، فهي تضيف طبقة أخرى من التعقيد. صحيح أن هناك تقاطع مصالح وتأثير متبادل، لكن القرار في واشنطن لا يُبنى على علاقة واحدة، بل على شبكة معقدة من الحسابات العسكرية والاقتصادية والسياسية. ومع ذلك، فإن تبني أسلوب “التصعيد إلى أقصى حد” يفتح الباب أمام مخاطرة كبيرة: ماذا لو لم يتراجع الطرف الآخر؟ ماذا لو كان مستعدًا لتحمل الكلفة؟ هنا تتحول الاستراتيجية من أداة ضغط إلى عامل تصعيد متبادل.

الحديث عن إمكانية إيقاف الحرب بقرار سريع يبدو نظريًا ممكنًا، لكن الواقع أكثر تعقيدًا. تعدد الأطراف، تشابك المصالح، وخروج بعض مسارات التصعيد عن السيطرة، كلها عوامل تجعل التهدئة قرارًا يحتاج إلى لحظة نضج جماعي، وليس مجرد قرار فردي. ومع ذلك، يبقى عامل واحد قادر على تسريع هذه اللحظة: ارتفاع الكلفة إلى درجة لا يمكن تحملها.

في النهاية، ما يجري ليس فقط مواجهة عسكرية، إنما صراع على شكل النظام الإقليمي القادم. دول الخليج تحاول دفع الأمور نحو توازن يمنع الانفجار، وإيران تحاول تثبيت معادلة تمنحها نفوذًا دائمًا، والولايات المتحدة تتحرك بين التصعيد والحسابات الداخلية. وبين كل هذه المسارات، تبقى الحقيقة الأكثر وضوحًا:

هذه الحرب لن تنتهي عندما ينتصر أحد… بل عندما يقتنع الجميع أنهم لن ينتصروا.

اقرأ أيضًا: كيف أعاد هرمز رسم المشهد… ووضع الخليج في قلب الصراع؟

ليما الملا

حرب الخليج–إيران: صراع بلا عقل… ونهاية قد تكون مكلفة للجميع
حرب الخليج–إيران: صراع بلا عقل… ونهاية قد تكون مكلفة للجميع

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *