حياة الفهد… البسمة التي لا تغيب حتى في الغياب
حياة الفهد… البسمة التي لا تغيب حتى في الغياب

حياة الفهد… البسمة التي لا تغيب حتى في الغياب

وصلنا إلى وقت تلمع فيه الصور وتبهت القيم سريعًا، تبقى بعض الأسماء محفورة في الذاكرة لا بسبب أضواء الشهرة، بل بسبب الأثر الإنساني الذي تتركه خلفها. حياة الفهد فنانة قديرة وحالة إنسانية خاصة صنعت حضورها بالصدق والبساطة والدفء.

حين تصدّر اسمها مواقع التواصل مع دخولها العناية المركزة، لم يكن التفاعل نابعًا من فضول فني، بل من قلق حقيقي على إنسانة أحبها الناس قبل أن يعجبوا بأدوارها. الحديث عن أن هذا أول رمضان قد يمر من دون إطلالتها أعاد إلى الأذهان كم كانت جزءًا من تفاصيل البيوت الخليجية والعربية، وكم ارتبط صوتها وملامحها بذكريات جماعية دافئة.

ما يميز حياة الفهد أنها لم تبنِ صورتها على بهرجة أو استعراض. لم تكن أسيرة للمظاهر ولا للخطاب الاستهلاكي الذي يختزل النجاح في الأرقام والمتابعات. كانت تؤمن بأن القيمة الحقيقية للإنسان تقاس بما يمنحه، لا بما يمتلكه. لذلك بقيت قريبة من الناس، تتحدث بلغتهم، وتحمل همومهم، وتحوّل القصص البسيطة إلى رسائل عميقة.

في مسيرتها الفنية الطويلة، قدّمت نماذج نسائية قوية، صبورة، متماسكة رغم الألم. لم تكن أدوارها بمثابة تمثيل فقط، إنما انعكاس لحقيقة المجتمع بتحدياته وتناقضاته. علّمتنا أن الكرامة لا تُشترى، وأن الحب الصادق لا يحتاج إلى ترند، وأن العطاء يمكن أن يكون أسلوب حياة.

المرض الذي ألمّ بها أخيرًا كشف حجم المحبة المتراكمة في القلوب. الدعوات التي انهالت من مختلف الأعمار لم تكن مجاملة عابرة، بل امتدادًا لسنوات من البسمة التي زرعتها في وجوه المشاهدين. فالفنان الحقيقي لا يُقاس بعدد الأعمال فقط، بل بعدد اللحظات التي خفف فيها حزنًا، أو أضاء قلبًا، أو ألهم شخصًا بالصبر.

إن الحديث عن حياة الفهد هو حديث عن البصمة. عن تلك الآثار غير المرئية التي يتركها الإنسان حين يعيش بقيمة إنسانية عالية. لم تُعرف يومًا بتعالٍ أو إساءة، بل بالود والوفاء والحرص على احترام جمهورها وزملائها. كانت نموذجًا لفنانة تفهم أن الشهرة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون امتيازًا.

رمضان الذي قد يغيب فيه حضورها الفني هذا العام يذكّرنا بأن النجومية الحقيقية لا تنطفئ بغياب الجسد عن الشاشة. فهناك حضور آخر يبقى: حضور الذكرى الطيبة، والدعاء الصادق، والابتسامة التي علمتنا كيف نتمسك بها رغم التعب.

في النهاية، قد يمر المرض، وقد تتبدل الظروف، لكن ما يبقى هو السيرة الحسنة. حياة الفهد لم تعتمد يومًا على المظهر، بل على الجوهر. ولهذا، حتى في لحظات القلق عليها، يظل اسمها مرتبطًا بالأمل. لأن من عاش ليزرع البسمة، لا يمكن أن يغيب أثره.

اقرأ أيضًا: روان بن حسين بين الانهيار والتعافي: قراءة تحليلية في تحولات الصدمة والهوية العامة

ليما الملا

==

حياة الفهد… البسمة التي لا تغيب حتى في الغياب
حياة الفهد… البسمة التي لا تغيب حتى في الغياب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *