الأنباء الكويتية: العمل عن بُعد.. حلّ مؤقت وقت الأزمات أم الخيار الأفضل للمستقبل؟الأنباء الكويتية: رئيس الإمارات ناقش مع وزير الخارجية التصعيد العسكري المتزايد جراء العدوان الإيراني الآثم على دول المنطقةالأنباء الكويتية: سيئول تأسف لإرسال مسيرات «متهورة» إلى الشمال... وبيونغ يانغ ترحب: تصريح «حكيم»الأنباء الكويتية: «الدفاع»: رصد 14 صاروخاً باليستياً و«جوالين» و46 «مسيّرة» والتعامل معهاالأنباء الكويتية: الحرس الوطني: إسقاط مسيّرتين وطائرتي (درون) بمواقع المسؤوليةالأنباء الكويتية: السفير البحريني يدعم حملة «زهرة العرفج»: الصفوف الأمامية خط الدفاع الأولالأنباء الكويتية: «النجاة الخيرية»: جنودنا البواسل سطّروا أروع ملاحم البطولة والتاريخ سيخلّد تضحياتهم
حين تتصاعد النار… من يدير الدخان؟ قراءة في تداعيات التصعيد الإقليمي وكيف يمكن احتواؤه
حين تتصاعد النار… من يدير الدخان؟ قراءة في تداعيات التصعيد الإقليمي وكيف يمكن احتواؤه

حين تتصاعد النار… من يدير الدخان؟ قراءة في تداعيات التصعيد الإقليمي وكيف يمكن احتواؤه

في كواليس المشهد، لا تبدأ الأزمات من الانفجار… بل من الصمت الذي يسبقه.

التصعيد الذي تشهده المنطقة اليوم لا يمكن قراءته كحدث منفصل أو رد فعل آني، بل كجزء من مسار طويل من التراكمات السياسية، الأمنية، والاقتصادية. ما يحدث ليس فقط مواجهة بين أطراف محددة، بل إعادة تشكيل تدريجية لمعادلات القوة، تتجاوز حدود الجغرافيا لتصل إلى الاقتصاد العالمي، الطاقة، وحتى المزاج الدولي العام.

أولًا: ماذا يعني “التصعيد” فعليًا؟

في الظاهر، هو ضربات، تهديدات، وتحركات عسكرية.

لكن في العمق، هو ثلاث طبقات متداخلة:
-اختبار الإرادات: من يتراجع أولًا؟ ومن يستطيع فرض سقف أعلى دون الانزلاق لحرب شاملة؟
-إعادة رسم النفوذ: كل تصعيد هو محاولة لفرض واقع جديد على الأرض… أو في البحر… أو في ممرات الطاقة.
-إدارة الرسائل: كل تصريح، كل تسريب، كل تحرك… موجه ليس فقط للخصم، بل للحلفاء أيضًا.

ثانيًا: المنطقة… هدوء محسوب رغم التوتر

المفارقة أن دول الخليج، رغم قربها من بؤر التوتر، لا تُظهر ملامح الحرب بالشكل التقليدي.

المدن تعمل.
الاقتصاد مستمر.
الحياة اليومية لم تتوقف.

هذا ليس تجاهلًا… بل نموذج مختلف في إدارة الأزمات.
-الأمن هنا غير مرئي: لا يُستعرض… بل يُقاس بنتيجته.
-الاقتصاد محمي كأولوية سيادية: لأن أي خلل فيه يعني خسارة تتجاوز المعركة نفسها.
-الرسالة واضحة: “نحن لسنا طرفًا في الفوضى… بل خط دفاع ضدها.”

لكن هل هذا التوازن هش؟

أي خطأ في الحسابات، أو توسع غير محسوب، قد يحوّل هذا الهدوء إلى ضغط اقتصادي مباشر، خصوصًا مع:
-تهديد سلاسل الإمداد
-ارتفاع تكاليف التأمين والشحن
-احتمالات اضطراب أسواق النفط

ثالثًا: تداعيات أزمات المنطقة على العالم

العالم لا ينظر إلى المنطقة كصراع محلي… بل كمركز ثقل عالمي.
-الطاقة: أي توتر في الخليج يعني اهتزازًا سريعًا في الأسواق
-الملاحة الدولية: مضيق هرمز ليس فقط ممر… بل شريان اقتصادي عالمي
-السياسة الدولية: كل قوة كبرى ترى في التصعيد فرصة لإعادة التموضع

لكن الأخطر ليس في المواجهة نفسها… بل في “سوء التقدير”.

فالتاريخ يثبت أن الحروب الكبرى لا تبدأ دائمًا بقرار… بل بسلسلة أخطاء.

رابعًا: السيناريوهات المحتملة

هناك ثلاثة مسارات رئيسية:

1. تصعيد مضبوط
ضربات محدودة ورسائل قوية دون حرب شاملة
وهو السيناريو الأقرب حاليًا

2. تصعيد واسع
توسع المواجهة ودخول أطراف جديدة
سيناريو مكلف… لكنه ممكن

3. احتواء ذكي
عودة إلى التفاوض بشروط مختلفة
وغالبًا يأتي بعد الوصول إلى حافة التصعيد

خامسًا: كيف يمكن “علاج” هذا التصعيد؟

الحلول لا تكون بالشعارات… بل بإدارة دقيقة للمصالح:
-إعادة تعريف الردع: خلق توازن يمنع الانفجار
-فتح قنوات خلفية: مسارات غير معلنة تسبق الإعلان الرسمي
-تحييد الاقتصاد: حماية الطاقة والممرات الحيوية من أن تتحول إلى أدوات ضغط
-دور إقليمي أقوى: فرض معادلة “لا حرب على أرضنا”
-إعلام مسؤول: لا يضخم الخوف ولا يصنعه

أخيرًا… ما الذي لا يُقال؟

في كل تصعيد، هناك سؤال لا يُطرح علنًا:

هل الهدف هو الانتصار… أم إعادة ترتيب المشهد؟

في كواليس السياسة، لا تُخاض المواجهات دون حسابات مسبقة لنهايتها…
لكن الواقع يُثبت أن النتائج لا تسير دائمًا كما هو مخطط لها.

ولهذا، تبقى القاعدة الأهم:

أخطر لحظة في أي صراع… ليست عندما يبدأ،
بل عندما يعتقد كل طرف أنه يسيطر عليه. وهنا السؤال الحقيقي:
هل ما يجري تحت السيطرة… أم أننا أمام مسار قد يخرج عن السيطرة؟

اقرأ أيضًا: خطة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران: مبادرة عاجلة لتجنب التصعيد في الشرق الأوسط

ليما الملا

حين تتصاعد النار… من يدير الدخان؟ قراءة في تداعيات التصعيد الإقليمي وكيف يمكن احتواؤه
حين تتصاعد النار… من يدير الدخان؟ قراءة في تداعيات التصعيد الإقليمي وكيف يمكن احتواؤه

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *