ميرال البلوشي… حين يرحل الجسد الصغير وتبقى الحكاية أكبر من الألم
ميرال البلوشي

ميرال البلوشي… حين يرحل الجسد الصغير وتبقى الحكاية أكبر من الألم

لم تكن ميرال البلوشي مجرّد طفلة عابرة في ذاكرة الناس، بل كانت روحًا صغيرة حملت وجعًا كبيرًا، وسارت بهدوء بين الألم والصبر، حتى غادرت مساء أمس الأربعاء، تاركة خلفها قضية إنسانية هزّت القلوب في عُمان وخارجها. رحلت ميرال، لكن قصتها لم ترحل.

طفولة ميرال البلوشي على جهاز أكسجين

منذ كان عمرها تسعة أشهر فقط، بدأت معركتها مع مرض نادر وقاسٍ، يُعرف باعتلال الأنسجة الرئوية الولادي، مرض يهاجم الرئتين ببطء، ويُطفئ شيئًا فشيئًا قدرة الجسد الصغير على التنفس الطبيعي.
كبرت ميرال وهي موصولة بجهاز الأكسجين، تتنفس عبره، وتلعب على قدر ما تسمح به أنفاسها، وتبتسم رغم التعب.

كان جهاز التنفس جزءًا من يومها، من نومها، من أحلامها، ومن تفاصيل طفولتها التي لم تكتمل كما يجب.

مرض نادر لميرال البلوشي … وأمل كان أكبر من الألم

مع مرور السنوات، تدهورت وظائف رئتيها تدريجيًا، وأصبحت زراعة الرئة خيارًا مطروحًا، لكنه كان شديد التعقيد، باهظ التكاليف، ومليئًا بالتحديات الطبية.
ورغم كل ذلك، لم تكن قصة ميرال مجرّد قصة مرض، بل حكاية صبر نادر، وإرادة طفلة واجهت الحياة بوجهٍ هادئ وقلبٍ شجاع.

قضية إنسانية حرّكت المجتمع

تحولت معاناة ميرال إلى قضية رأي عام. تفاعل معها الآلاف، تضامنوا مع أسرتها، تابعوا أخبارها يومًا بعد يوم، وتعلّقوا بابتسامتها التي كانت تُخفي خلفها وجعًا أكبر من عمرها.

كما حظيت حالتها بمتابعة رسمية من الجهات الصحية، وزيارات طبية متكررة، ومحاولات جادة لفتح أبواب علاجية داخل السلطنة وخارجها، في مشهد إنساني يعكس عمق التضامن الذي رافق قصتها.

الرحيل… عندما تتوقّف الأنفاس وتبقى الرسالة

 

برحيل ميرال، لم يخسر أهلها طفلة فقط، بل خسر المجتمع رمزًا للصبر، ومرآة لوجعٍ صامت عاشته آلاف الأسر مع أمراض نادرة لا تُرى، لكنها تفتك ببطء.

رحيلها لم يكن رقمًا في سجل الوفيات، بل جرحًا إنسانيًا مفتوحًا، ورسالة بأن الألم قد يسكن جسدًا صغيرًا، لكنه يصنع أثرًا كبيرًا.

تتقدم منصّة كوليس بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الطفلة الراحلة ميرال البلوشي، وإلى كل من أحبّها وتابع قصتها وتألم لوجعها.
نسأل الله أن يلهم أهلها الصبر والقوة، وأن يجبر كسر قلوبهم جبرًا يليق بعظم هذا الفقد.

اقرأ أيضًا: بين الحقيقة والدرس… ماذا تكشف قصة وفاة هبة الزياد؟

ليما الملا