في ليلةٍ خُصصت للاحتفاء بالسينما العالمية والنجوم والجوائز، تحوّلت الأنظار في الحفل الختامي للدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي إلى امرأة لم تحمل فقط بريق الشهرة، بل حملت وطنًا كاملًا في قلبها. إنها المخرجة اللبنانية العالمية نادين لبكي، التي لم تخطف الأضواء فحسب، بل سرقت القلوب أيضًا بكلمة إنسانية مؤثرة هزّت مشاعر الحاضرين واجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي خلال ساعات قليلة.

وقفت نادين لبكي على مسرح “لوميير” بإطلالة راقية لتؤكد شخصيتها الهادئة والواثقة، لكن ما جعل حضورها استثنائيًا لم يكن جمالها الخارجي وحده، بل ذلك الحضور الإنساني الدافئ، والذكاء اللافت، والشخصية العميقة التي لطالما ميّزت مسيرتها. تتربع نادين لبكي بين ألمع الأسماء السينمائية العربية عالميًا، بعدما رسّخت مكانتها بموهبتها الاستثنائية، واجتهادها، ورؤيتها الفنية العميقة التي صنعت لها بصمة خاصة.

وفي لحظة كان يُفترض أن تكون مخصصة لتقديم جائزة أفضل سيناريو، اختارت نادين أن تمنح المنصة معنى أكبر من الجوائز. تحدثت بعفوية وصراحة عن وطنها لبنان، وعن الصراع النفسي الذي عاشته قبل حضورها المهرجان، متسائلة كيف يمكن للإنسان أن يحتفل بالحياة فيما الموت يحيط بأحبائه ووطنه من كل جهة.
بصوت امتزج فيه الألم بالقوة، عبّرت عن ذلك التناقض المؤلم الذي يعيشه اللبنانيون، لكنها في الوقت نفسه حملت رسالة أمل مؤثرة، مؤكدة أن لبنان، رغم الجراح والظلم والدمار، لا يزال يصرّ على الغناء والكتابة وصناعة الأفلام وحب الحياة، وكأن الفن أصبح آخر أشكال المقاومة في وجه الانكسار.

كلماتها الصادقة لم تمرّ مرور الكرام. فقد عمّ الصمت القاعة للحظات، قبل أن ينفجر المكان بتصفيق طويل وحار من نجوم وصنّاع السينما العالمية الذين وقفوا احترامًا وتأثرًا، في واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية تأثيرًا في تاريخ المهرجان الحديث.
ولم يتوقف تأثير خطابها في القاعة فقط، بل امتد سريعًا إلى العالم الرقمي، حيث تصدّر اسم نادين لبكي منصات التواصل الاجتماعي، واعتبرها كثيرون صوتًا صادقًا لمخرجة تحمل قضية وطنها إلى أكبر المحافل الدولية، بهدوء يليق بثقل رسالتها وإنسانيتها.

ولمن يتابع مسيرة نادين لبكي، فإن هذا التأثير ليس جديدًا عليها. فمنذ بداياتها، استطاعت أن تحوّل السينما إلى رسالة إنسانية عابرة للحدود، وأن تطرح قضايا الناس البسطاء بلغة تصل إلى القلب مباشرة. وحققت نجاحات استثنائية جعلتها واحدة من ألمع صانعات الأفلام العربيات عالميًا، خصوصًا بعد النجاح التاريخي لفيلم “كفر ناحوم” الذي وضع اسمها في الصفوف الأولى للسينما العالمية.
كما حصدت خلال مسيرتها الطويلة جوائز وتكريمات مرموقة، ونجحت في ترك بصمة مختلفة في مهرجانات عالمية كبرى، بفضل رؤيتها الإنسانية العميقة وأسلوبها السينمائي الخاص الذي يجمع بين الجمال والوجع والحقيقة.
في وقتٍ أصبحت فيه الشهرة بالنسبة للكثيرين عبارة عن سباق نحو الأضواء، تواصل نادين لبكي ترسيخ صورتها كاسم مختلف واستثنائي؛ امرأة تجمع بين الجمال الراقي، والحضور الآسر، والذكاء الذي يبدو واضحًا في اختياراتها ومسيرتها الناجحة. وفي مهرجان كان السينمائي 2026، لم يكن صعودها إلى المسرح مجرد لحظة لتقديم جائزة، بل تحوّل إلى مشهد إنساني مؤثر حمل صوت وطن، ورسالة أمل ستبقى عالقة طويلًا في ذاكرة الجمهور.
اقرأ أيضًا: فيلم Garance يبهر الحضور في مهرجان كان
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

