بعد غياب امتدّ لعشر سنوات، عاد الفنان وائل كفوري إلى مهرجان موازين في الرباط، العودة كانت إطلالة فنية جميلة من فنان مبدعً، التقى صوته بجمهور احبه وفرح بلقائه، وجمهورٍ لم يتعامل مع الغياب بمسافة، بل كاشتياق طويل ينتظر موعده.
على منصة النهضة، حضر وائل كفوري بكامل هدوئه وحضوره الخاص. لا يحتاج إلى صخب وضجة كي يملأ المكان، فصوته وحده يعرف كيف يفتح اشتياق الناس للحب، للحنين، وللفرح. وبين أغنية وأخرى، بدا واضحًا أن الجمهور لم يأتِ فقط ليستمع، بل جاء ليعيش حالة يعرفها جيدًا مع فنان ارتبط اسمه بصدق الإحساس وبالأغنية التي تذهب مباشرة إلى القلب.

ما ميّز الحفل أنّ التفاعل لم يكن محصورًا بجيل واحد. من مختلف الأعمار، اجتمع الجمهور حول أغنيات وائل كفوري، وكأنّ صوته صنع جسرًا بين من رافقوه منذ البدايات، ومن اكتشفوا أغنياته لاحقًا عبر الأرشيف الرقمي ومنصّات التواصل. هكذا تتحوّل الحفلات الكبيرة إلى أكثر من سهرة غنائية؛ تصبح دليلًا على أن الفن الحقيقي لا ينتهي بانتهاء موسم، ولا يضعف بمرور السنوات.
عودة وائل إلى موازين حملت أيضًا معنى خاصًا: أن بعض الفنانين لا يعودون لأنهم غابوا، بل لأن الجمهور يريد أن يراهم مجددًا في المكان الذي يليق بهم. وفي الرباط، بدا المشهد واضحًا؛ فنان يعرف قيمة جمهوره، وجمهور يعرف قيمة الصوت الذي أمامه.
يبقى وائل كفوري صوتًا لا يحتاج إلى تقديم ولا إلى شرح. يكفي أن يقف على المسرح، يمسك الميكروفون، وتبدأ أولى النغمات… حتى يسبق الجمهور كل العناوين ويقول كلمته بصوت الحب.
ما أروع حضورك يا وائل.
ويبقى السؤال: هل كانت عودة وائل كفوري إلى موازين حفلاً ناجحًا فقط، أم إعلانًا جديدًا أن الأغنية الصادقة لا تغيب مهما طال الغياب؟
اقرأ أيضًا: لطيفة تشوّق جمهورها: ألبوم جديد ومفاجآت تبدأ من أسماء الأغاني
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

