من جديد، تجد أسماء معروفة نفسها في قلب عاصفة رقمية لا تهدأ، بعد تداول أنباء غير مؤكدة عن القبض على الدكتورة خلود وزوجها أمين غباشي. خبر انتشر بسرعة، وتحوّل خلال ساعات إلى مادة للنقاش والاتهام والتحليل، رغم غياب أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي ما يتم تداوله.
اللافت في المشهد أن الانقسام كان واضحًا؛ فبينما اندفع البعض إلى إطلاق الأحكام وربط الأسماء تلقائيًا بقضايا مالية سابقة، طالب آخرون بالتريث، مؤكدين أن وزارة الداخلية الكويتية لم تصدر أي إعلان رسمي، وأن تداول الأخبار دون مصدر موثوق يفتح الباب أمام الشائعات والتشهير، لا أمام الحقيقة.
هذا الجدل أعاد إلى الواجهة قضية غسيل أموال المشاهير التي شغلت الرأي العام في الكويت عام 2020، حين خضعت مجموعة من مشاهير مواقع التواصل لتحقيقات موسعة، وفرضت قيود على حساباتهم البنكية وسفرهم. ورغم ضخامة القضية حينها، انتهت التحقيقات لاحقًا برفع الحظر عن عدد من المشمولين بعد مراجعات قانونية ومالية دقيقة، ما يؤكد أن الاشتباه لا يعني الإدانة، وأن مسار العدالة لا يُقاس بسرعة الترند.

في خضم هذه المقارنات، يغيب عن كثيرين مبدأ قانوني أساسي: المتهم بريء حتى تثبت إدانته. هذا المبدأ ليس ترفًا قانونيًا، بل صمام أمان يحمي الأفراد من الإدانة المعنوية المسبقة، ويمنع تحويل الرأي العام إلى محكمة شعبية تصدر أحكامها دون أدلة أو مستندات.
الدكتورة خلود كانت قد خرجت في وقت سابق للرد على ما أُثير حولها، موضحة أن لقبها الأكاديمي مستند إلى دراسة فعلية في كلية الطب، وأن مصادر دخلها ودخل زوجها معلنة، وأن أي رقابة مالية تُعد إجراءً طبيعيًا في دولة مؤسسات وقانون. كما شددت على أن الشفافية هي الفيصل، وأن الجهات الرسمية وحدها المخولة بالتحقيق والتقييم.
القضية اليوم، سواء ثبتت صحتها أو ثبت عدمها، تكشف إشكالية أعمق تتكرر مع كل اسم مشهور: هل نمنح الثقة للمؤسسات الرسمية أم ننجرف خلف الشائعة؟ وهل نطالب بتطبيق القانون بعدالة أم نمارس الإدانة المسبقة تحت ضغط الفضول والإثارة؟
حتى صدور أي بيان رسمي، يبقى التريث هو الموقف الأكثر اتزانًا، ويبقى احترام مبدأ “المتهم بريء حتى تثبت إدانته” ضرورة أخلاقية قبل أن تكون قانونية، لأن العدالة لا تُبنى على الظنون، ولا تُدار بمنطق الترند.
اقرأ أيضًا: زوجة ميسي تثير جدلًا جديدًا واسعًا .. ما السبب؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

