كم أسعد حين أتصفّح حسابات الفنان عاصي الحلاني، لأجد في كل مرة مفاجأة أجمل من سابقتها.
ومنذ يومين، وبينما كنت أتصفّح حسابه، ظهرت أمامي أغنية «موعود» بحلّة معاصرة وقالب بصري جديد، فخطفت قلبي منذ اللحظة الأولى، وأعادتني مباشرة إلى ذكريات الأغنية التي ما زالت تحتفظ بسحرها رغم مرور السنوات.
وأعاد الفنان عاصي الحلاني أغنية «موعود» إلى واجهة التفاعل، بعدما نشر عبر حسابه على منصة «إكس» مقطعًا منها، مرفقًا بكلمات مطلعها:
«موعود نرجع نلتقي
موعود لعندي تمرقي
تنكمل العمر البقي
موعود»
وقد يدفع هذا المنشور بعض المتابعين إلى الاعتقاد بأن عاصي الحلاني يستعد لطرح عمل غنائي جديد، لكن البحث في أرشيف الأغنية يكشف أن «موعود» ليست إصدارًا حديثًا، بل واحدة من أغنيات ألبوم «روحك أنا»، الذي صدر في الثاني من يوليو عام 2011، وضمّ 11 أغنية، وجاءت «موعود» ضمن ترتيبه الغنائي.
كما يحمل الرابط الذي أرفقه عاصي في منشوره التسجيل الرسمي للأغنية على «يوتيوب»، والمُعنون بوضوح: Assi El Hallani – Mawood (Official Audio) | 2011، ما يؤكد أن ما حدث هو استعادة لعمل قديم من أرشيفه، وليس إعلانًا عن أغنية جديدة تحمل العنوان نفسه.

أغنية رومانسية سبقت ألبومها
بدأت رحلة «موعود» قبل صدور ألبوم «روحك أنا» رسميًا، إذ كشفت تقارير فنية منشورة في نوفمبر 2010 عن استعداد عاصي الحلاني لتصويرها في فنزويلا تحت إدارة المخرج عادل سرحان. والأغنية من كلمات الشاعر مارسيل مدوّر، وألحان عاصي الحلاني نفسه، وتوزيع داني الحلو.
وتحمل الأغنية حالة عاطفية قريبة من أسلوب عاصي الرومانسي؛ حبيب ينتظر اللقاء، يراقب الليل، ويعيش بين الاشتياق والخوف والقلق، مرددًا:
«يا روحي من خوفي عليكي
غرقان ببحر الأوهام
مدري الفرقة بتعمل هيك
مدري العاشق ما بينام»
هي كلمات بسيطة باللهجة اللبنانية، لكنها ترسم صورة واضحة لعاشق أنهكه البعد، حتى أصبح القمر رفيقه والسهر جزءًا من يومه.

لماذا أعاد عاصي الحلاني نشر «موعود» الآن؟
عاصي الحلاني لم يوضح في المنشور وجود نسخة جديدة أو إعادة توزيع للأغنية، لذلك يبدو الأقرب أنه اختار تذكير جمهوره بعمل من أرشيفه العاطفي، خصوصًا أن «موعود» ما زالت حاضرة عبر منصات الاستماع، وتُصنَّف رسميًا ضمن أعماله الصادرة عام 2011.
وقد تحمل هذه العودة دلالة أخرى؛ فالأغنية الجيدة قادرة على تجاوز تاريخ إصدارها، والعودة مع مقطع قصير يوقظ ذاكرة الجمهور ويمنحها فرصة للوصول إلى جيل جديد لم يعش لحظة طرحها الأولى.

ومن اللافت أن عاصي لم يحتج إلى إعلان مطوّل، بل اكتفى بجملة من الأغنية وقلب أحمر، تاركًا للموسيقى أن تستعيد مكانها وحدها. وهنا تظهر قيمة الأرشيف الفني الحقيقي: أعمال تبقى قابلة للاستماع، مهما تغيّرت المنصات وسرعة الأغنيات المتداولة.
فهل جاء نشر «موعود» باعتباره مجرد تحية لأغنية قديمة، أم أن عاصي الحلاني يمهّد لإعادتها بصورة جديدة أو تقديمها في حفلاته المقبلة؟
اقرأ أيضًا: منذر رياحنة في الإيمي الدولية 2026 .. عودة إلى الحدث العالمي من بوابة التحكيم
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

