في وقت تتجه فيه الأنظار إلى أي بارقة أمل تُنهي التصعيد، تبدو الحرب المرتبطة بإيران وكأنها تتحرك في مسارين متوازيين: تصريحات سياسية تتحدث عن تهدئة محتملة، ووقائع ميدانية تؤكد أن النار ما زالت مشتعلة.
في تطور لافت، أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بدء محادثات لحل شامل للأزمة حالة من التفاؤل الحذر، إلا أن هذا التفاؤل سرعان ما اصطدم بنفي طهران وجود أي حوار مباشر. وبين التصريح والنفي، تتكشف حقيقة أكثر تعقيدًا: اتصالات غير مباشرة تجري خلف الكواليس عبر وسطاء، ما يعني رغبة في إبقاء باب التفاوض مفتوحًا دون تقديم تنازلات علنية.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تلقت إيران بالفعل مقترحات أمريكية عبر وسطاء، ويتم دراستها حاليًا، في حين تحاول دول مثل باكستان لعب دور الوسيط، مع حديث غير مؤكد عن لقاء محتمل خلال الأيام المقبلة. هذا الحراك يثبت أن الدبلوماسية لم تغب، لكنها أيضًا لم تنضج بعد.
على الأرض، الصورة مختلفة تمامًا. فقد شهدت الساعات الماضية موجات جديدة من الصواريخ التي أطلقتها إيران باتجاه إسرائيل، بالتوازي مع استمرار استهداف حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، ما يوسع دائرة التوتر ويزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
الأثر لم يقتصر على الجانب العسكري، بل امتد سريعًا إلى الاقتصاد العالمي. فقد عاد سعر خام برنت ليتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، في مؤشر واضح على قلق الأسواق، خاصة مع استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية. هذا التعطل دفع وكالة الطاقة الدولية للتحذير من تهديد كبير قد يطال الاقتصاد العالمي إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
وفي جبهة أخرى، تتسع رقعة المواجهة لتشمل لبنان، حيث أفادت وسائل إعلام رسمية عن غارات جديدة، فيما وجّهت إسرائيل تحذيرات لسكان جنوب لبنان بضرورة الإخلاء، في ظل تصريحات تؤكد أن العمليات العسكرية لم تصل بعد إلى ذروتها.
المشهد اليوم لا يمكن قراءته كحرب تقليدية بحدود واضحة، بل كأزمة متعددة الطبقات: رسائل سياسية متضاربة، مواجهات عسكرية مفتوحة، وأسواق عالمية تعيش على وقع القلق. وبين كل ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل تسبق الدبلوماسية الانفجار الأكبر… أم تأتي بعده؟
اقرأ أيضًا: الكويت والأمن الوقائي قراءة في سياسة الضربات الاستباقية
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

