بين التصريحات المتضاربة والرسائل غير المباشرة… هل تقترب لحظة الحسم أم تتعمّق لعبة الإنكار؟
بين التصريحات المتضاربة والرسائل غير المباشرة… هل تقترب لحظة الحسم أم تتعمّق لعبة الإنكار؟

بين التصريحات المتضاربة والرسائل غير المباشرة… هل تقترب لحظة الحسم أم تتعمّق لعبة الإنكار؟

في مشهد سياسي يزداد تعقيدًا يوماً بعد يوم، تعود الحرب الكلامية لتتقدّم على ما عداها، وكأن التصريحات باتت ساحة موازية للمعركة نفسها. فبين واشنطن وطهران، لا يبدو أن الحقيقة تُقال كما هي… بل كما يُراد لها أن تُفهم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختار لهجة حاسمة، بل أقرب إلى الضغط العلني، حين أشار إلى أن الطرف الإيراني يسعى إلى اتفاق، لكنه يتردد في إعلان ذلك. خطاب يحمل في طيّاته رسالة مزدوجة: إظهار التفوق السياسي من جهة، ودفع الخصم إلى زاوية مكشوفة أمام الرأي العام من جهة أخرى.

لكن في الجهة المقابلة، لا تسير الرواية بالطريقة ذاتها.

إيران، عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، تعتمد أسلوبًا مختلفًا تمامًا… لا إنكار كامل، ولا اعتراف مباشر. بل منطقة رمادية تُدار فيها السياسة بذكاء محسوب. الحديث عن “دراسة المقترحات” حاضر، لكن دون الانزلاق إلى مفهوم التفاوض الرسمي، وكأن طهران تريد أن تبقي كل الأبواب مواربة دون أن تُحسب عليها خطوة نهائية.

هنا، تتضح معادلة دقيقة:
واشنطن تتحدث بثقة عن مفاوضات قريبة، وطهران تتحدث بحذر عن رسائل غير مباشرة.

وبين الاثنين… يتحرك الوسطاء.

فالمؤشرات تؤكد أن قنوات التواصل لم تنقطع، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى الطاولة العلنية. رسائل تُنقل، مقترحات تُراجع، وإشارات تُقرأ بين السطور. إنها دبلوماسية الظل، حيث لا شيء يُعلن بالكامل، ولا شيء يُنفى بالكامل.

لكن الأخطر ليس في التناقض بحد ذاته… بل في دلالاته.

عندما يتحدث طرف عن استعجال الاتفاق، بينما يتحدث الطرف الآخر عن غياب الحوار، فهذا لا يعني فقط اختلاف الروايات، بل يثبت صراعًا على الصورة قبل صراع القرارات. من يبدو الأقوى؟ من يفرض شروطه؟ ومن يظهر بموقع المحتاج؟

وفي ظل حرب مستمرة منذ أسابيع، وتوسّع رقعتها إقليميًا، تصبح هذه التصريحات أكثر من مجرد مواقف إعلامية… بل أدوات ضغط حقيقية، قد تمهّد لما هو قادم، سواء كان تهدئة أو تصعيدًا أكبر.

الواقع اليوم لا يشير إلى اتفاق وشيك بقدر ما يكشف عن مرحلة اختبار:
اختبار للنوايا، وللقدرة على تحمّل الكلفة، ولحدود الصبر السياسي لدى الطرفين.

وفي مثل هذه اللحظات، لا تكون الحقيقة في التصريحات… بل في ما يحدث خلفها.

اقرأ أيضًا: في لأزمات والحروب… هل يكتفي الفنان بالصمت أم يصبح صوته موقفًا؟

ليما الملا

بين التصريحات المتضاربة والرسائل غير المباشرة… هل تقترب لحظة الحسم أم تتعمّق لعبة الإنكار؟
بين التصريحات المتضاربة والرسائل غير المباشرة… هل تقترب لحظة الحسم أم تتعمّق لعبة الإنكار؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *