لم يكن اسم الإعلامية هبة الزياد في الساعات الأخيرة مجرّد «خبر»… بل تحوّل إلى مرآة كبيرة تُظهر حقيقة صادمة نمرّ بجانبها كل يوم ولا نلتفت إليها:
الهوس بالنحافة قد يتحوّل أحيانًا من محاولة “تحسين شكل” إلى خطر حقيقي على الحياة.
ورغم أن والدتها أكدت أن الوفاة كانت طبيعية وهبوطًا حادًا في الدورة الدموية، فإن ما أثار ضجة أكبر هو حديثها عن أن هبة كانت تتّبع رجيمًا قاسيًا جدًا في الأيام الأخيرة. هذا التفصيل وحده فتح بابًا مهمًا للنقاش… ليس عن هبة فقط، بل عن كل شخص يحاول خسارة الوزن بأي ثمن.
وفيما يلي ليست قصة هبة فقط… بل الدرس الذي يجب أن نسمعه جيدًا:
لماذا يعتبر الرجيم القاسي خطرًا حتى على الأشخاص “الأصحاء”؟
الرجيم القاسي ليس مجرد تقليل أكل…
هو حالة إجهاد كامل للجسم:
-يهبط ضغط الدم فجأة.
-ينخفض مستوى السكر بشكل حاد.
-تتعطّل الدورة الدموية.
-القلب يصبح أضعف من أن يتحمّل التغيّر السريع.
-الدماغ يفقد قدرته على التنبيه عند حدوث الخطر.
وهذا ليس مرتبطًا بالوزن… ولا بالعمر… ولا بشكل الجسم. حتى الشخص السليم تمامًا قد يتعرّض لانهيار داخلي إذا قرر حرمان جسده من المغذّيات الأساسية.
هبة كانت شابة، نشيطة، ناجحة…
ومع ذلك، قد يكون الضغط الذي وضعته على جسمها أكبر مما يستطيع تحمّله.
رسالة مهمّة: خسارة الوزن ليست بطولة… والرجيم القاسي ليس إنجازًا
في وقتنا الحالي صار فيه “النحف” مقياسًا للجمال، أصبح البعض يفتخر بأنه لم يأكل لساعات طويلة… وكأنها علامة قوة. لكن الحقيقة هي التالية:
الجسم ليس عدوًّا يجب هزيمته… بل شريك يحتاج العناية.
والنحافة السريعة ليست مدحًا…
هي إنذار.
والصور الجميلة على مواقع التواصل لا تُظهر الدوخة، التعب، ضعف العضلات، الأرق، أو ضربات القلب غير المستقرة التي يعيشها من يعتمد نظامًا قاسيًا.
نصائح أساسية لكل من يحاول إنقاص وزنه… ولكن دون أن يعرض نفسه للخطر
لا تبدأ أي رجيم قبل تحليل دم شامل حتى لو كنت “نشيطًا”، فقط تحليل واحد يكشف:
– نسبة الحديد
– الفيتامينات
– وظائف الغدة
– مستوى السكر
– أملاح الجسم
كلها عناصر تتغيّر بسرعة مع الحمية.
ابتعد عن الحرمان
أخطر أنواع الرجيم هي:
– الصيام الطويل جدًا
– الامتناع التام عن الكربوهيدرات
– الاكتفاء بوجبة واحدة
– الاعتماد على القهوة فقط
هذه أساليب تدمّر الجسم من الداخل.
النقص السريع = خطر مباشر
خسارة 5 كيلو في أسبوع ليست نجاحًا… بل انهيارًا.
اسمع جسمك… مهما كنت مصرًّا
دوخة بسيطة؟
تعب غير طبيعي؟
برودة الأطراف؟
هذه إشارات حقيقية يجب عدم تجاهلها.
الرياضة أهم من الميزان
أروع جسد ليس “أنحف جسد”…
بل جسد قوي، صحي، قادر على التحمل.
رحيل هبة الزياد… واقعة حزينة تحمل رسالة حياة
هبة لم تكن مريضة، ولم تكن مهملة لصحتها. كانت، مثل كثيرين، تحاول فقط أن تكون أفضل. لكن المحاولة عندما تكون بلا توازن… قد تصبح مؤذية.
قصتها ليست للخوف… بل للفهم. ولأننا لا نريد خسارة المزيد من الشباب بسبب “معايير شكل” لا قيمة لها…
علينا أن نتذكر:
الجمال الحقيقي يبدأ من صحة مستقرة… والقوة الحقيقية هي أن تعرف حدود جسدك، وتحترمها.
هبة الزياد رحلت… لكن رسالتها بقيت. فلنأخذها على محمل الجد.
وفي نهاية هذا الرحيل المؤلم…
نسأل الله أن يرحم هبة الزياد رحمة واسعة، ويجعل قبرها نورًا وطمأنينة، وأن يلهم أسرتها الصبر والسلوان، ويجبر قلوبهم التي كسرتها الفاجعة.
اقرأ أيضًا: عمليات التجميل ومتى يتحول السعي للجمال إلى خطر على الحياة؟
ليما الملا
منصّة كوليس منصّة كوليس الفنية لأخبار النجوم

