بحسب تقارير خاصة لشبكة CNN، ومع التوسع السريع في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، تتزايد تحذيرات خبراء الصحة النفسية وعلوم الأعصاب من المخاطر الجسيمة المرتبطة بالإفراط في استهلاك ما يُعرف بـ«المحتوى الرديء».
وتشير دراسات حديثة إلى أن هذا النوع من المحتوى قد يؤدي إلى حالة باتت تُوصف علميًا باسم «تعفّن الدماغ»، وهي ظاهرة ترتبط بتراجع القدرات المعرفية، وضعف التركيز، وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، لا سيما لدى فئة الشباب والمراهقين.
وبحسب تقارير حديثة، فإن التعرض المستمر لمحتوى سطحي أو صادم أو متكرر لا يمر دون ثمن، بل يترك آثارًا نفسية وعصبية عميقة قد تمتد على المدى الطويل.

ما المقصود بالمحتوى الرديء؟
لا يقتصر مفهوم المحتوى الرديء على المواد غير الأخلاقية فحسب، بل يشمل طيفًا واسعًا من المضامين الرقمية، من بينها:
-مقاطع قصيرة تفتقر إلى أي قيمة معرفية أو فكرية
-محتوى قائم على الإثارة والصدمة والتفاهة
-معلومات مضللة أو غير موثوقة
-التكرار المفرط الذي يضعف التفكير النقدي
يعتمد هذا النوع من المحتوى على التحفيز السريع وإشباع المتعة اللحظية، ما يجعل الدماغ في حالة استجابة دائمة دون جهد ذهني حقيقي.
تدهور معرفي واضطرابات نفسية
يحذّر مختصون من أن الاستهلاك المزمن للمحتوى الرديء قد يقود إلى نتائج مقلقة، من أهمها:
-ضعف الذاكرة وقلة الانتباه
-تراجع القدرة على التعلم والتحليل العميق
-ارتفاع مستويات القلق والاكتئاب
-الشعور بالفراغ الذهني وفقدان الدافعية
ويشبّه بعض الخبراء هذا التأثير بتناول “الوجبات السريعة للعقل”، التي تمنح شعورًا مؤقتًا بالمتعة، لكنها تخلّف أضرارًا معرفية ونفسية طويلة الأمد.
دور الخوارزميات في تفاقم المشكلة
تلعب خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في تعميق هذه الظاهرة، إذ تميل إلى ترويج المحتوى الأكثر إثارة وتفاعلًا، بغض النظر عن جودته أو أثره النفسي.
هذا التوجه يدفع المستخدمين إلى الدخول في حلقة مفرغة من الاستهلاك القهري، حيث يصبح الخروج منها أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
كيف يمكن الحد من التأثيرات السلبية؟
يوصي الخبراء بعدة خطوات وقائية لحماية الصحة العقلية، من أهمها:
-تقنين وقت استخدام مواقع التواصل الاجتماعي
-انتقاء مصادر موثوقة ومحتوى هادف
-ممارسة أنشطة تعزز التفكير العميق مثل القراءة والتأمل
-تخصيص فترات راحة منتظمة بعيدًا عن الشاشات
خلاصة
في وقت أصبحت فيه السوشيال ميديا جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، يؤكد المختصون أن جودة المحتوى لا تقل أهمية عن مدة استهلاكه. فالعقل، كالجسد، يتأثر بما يُغذّى به، والمحتوى الرديء قد يترك آثارًا أعمق وأخطر مما نتصور.
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

