في أحدث فصول المسرح السياسي العالمي، يطلّ علينا دونالد ترامب وهو يستعرض موهبته المفضّلة: السخرية العلنية المغلّفة بثقة لا تهتز.
هذه المرّة، كان الدور على صديقه الأوروبي اللطيف — أو هكذا يصفه — إيمانويل ماكرون، تحوّل الاسم على لسان ترامب إلى نغمة ساخرة، تُقال بلهجة فرنسية مصطنعة أقرب إلى الاستعراض منها إلى الخطاب السياسي.
ترامب، الذي يرى العالم كصفقة عقارية كبرى، قرّر أن يشرح للفرنسيين (ولمن يسمع) كيف يجب أن تُدار أسعار الأدوية. فبحسب روايته، اتصل بفرنسا “كمثال فقط”، لأن الأمثلة — في قاموس ترامب — تبدأ دائمًا بفرنسا وتنتهي عند “نعم، ستفعلون ما أقول”. أما ماكرون، فحاول — وفق القصة — الاعتذار بلطف دبلوماسي فرنسي، إلا أن المجاملة الفرنسية لم تصمد طويلًا أمام تصميم أمريكي قاطع يُنهي النقاش بكلمة واحدة: 100%.
السخرية هنا ليست في المضمون فحسب، بل في الأداء. ترامب لا يكتفي بنقل حوار، بل يُعيد تمثيله، مُضيفًا أسماء أوروبية عشوائية (هانز، لودفيغ… إلخ) كأن أوروبا كلها فرقة واحدة، ترتدي الزي نفسه وتتحالف على تجاهل الفاتورة. وفي خضم ذلك، يذكّرنا بأن “الجميع ينادونه بالسيد الرئيس”، باستثناء أولئك الذين — يا للمفارقة — لا يحترمونه.
الحدث أقرب إلى مونولوج ستاند-أب سياسي: رئيس أمريكي يغازل اللكنة الفرنسية، ويمازح الأسماء، ويُعلن الانتصار قبل نهاية القصة. أما ماكرون، فيخرج من الحكاية بدور “الصديق الذي قال لا”، ليأتي الرد الحاسم: “نعم، ستفعل”. هكذا تُدار السياسة حين تتحوّل المنصّات إلى مسارح، والخطابات إلى نكات ذات توقيع رئاسي.
اقرأ أيضًا: جنسية جورج كلوني الفرنسية تشعل مواجهة سياسية جديدة مع دونالد ترامب
اضغط هنا وشاهد الفيديو
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

