في موقف يدل على استمرار التوتر في المجريات الحالية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ليست في وارد الخروج من الحرب مع إيران في الوقت الحالي، مشيراً في المقابل إلى أن نهاية هذا المسار قد تكون قريبة، لكن ليس الآن. تصريح يحمل في طياته مزيجاً من التصعيد المدروس وفتح باب لاحتمالات التهدئة في مرحلة لاحقة.
ترامب أوضح أن العمليات العسكرية حققت نتائج ميدانية، من بينها القضاء على أحد القيادات الإيرانية المهمة، والتي اتهمها بالضلوع في قمع وقتل المتظاهرين، إلى جانب تدمير 25 زورقاً إيرانياً كانت تُستخدم، بحسب وصفه، في عمليات زرع الألغام. هذه الرسائل تؤكد محاولة تثبيت صورة التفوق العسكري، بالتوازي مع الضغط السياسي.
وفي قراءة أوسع للموقف، وجّه ترامب انتقادات مباشرة لحلف شمال الأطلسي، معتبراً أن الحلف لم يواكب التحركات الأمريكية بالشكل المطلوب، رغم إبداء التأييد السياسي. وذهب أبعد من ذلك بوصف أداء الحلف بأنه «خطأ فادح»، في إشارة إلى فجوة واضحة بين المواقف المعلنة والدعم الفعلي على الأرض.
كما عبّر عن خيبة أمله من موقف المملكة المتحدة وبعض الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن واشنطن دعمت حلفاءها في ملف أوكرانيا، لكنها لم تتلقَّ الدعم ذاته في الملف الإيراني. ولفت إلى أن دولاً أوروبية كان بإمكانها تقديم دعم عملي، مثل إرسال كاسحات ألغام، لكنها لم تبادر بذلك، وهذا الأمر يعني، وفق رؤيته، خللاً في توازن الالتزامات داخل التحالفات الدولية.
في المقابل، أشار ترامب إلى حصول الولايات المتحدة على دعم من دول الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى إعادة رسم أولويات التحالفات في ظل هذا التصعيد. وشدد على أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، معتبراً أن الضربات الأمريكية ساهمت في إبعاد طهران عن تحقيق هذا الهدف.
وفي سياق متصل، لم يغفل ترامب البعد الداخلي، حيث وجّه انتقادات لرئيس مركز مكافحة الإرهاب المستقيل، واصفاً أداءه بالضعيف، ومعتبراً أن استقالته تمثل خطوة إيجابية ضمن إعادة ترتيب المؤسسات المعنية بالأمن.
أما على صعيد الملاحة الدولية، فأكد أن الجهود مستمرة لتأمين مضيق هرمز، متوقعاً عودة حركة السفن إلى طبيعتها خلال فترة قصيرة، بدعم من دول المنطقة، في مؤشر على أهمية هذا الممر الحيوي في حسابات التصعيد والتهدئة معاً.
في المحصلة، تبدو تصريحات ترامب أقرب إلى رسم معادلة دقيقة: استمرار الضغط العسكري، مع إبقاء باب النهاية مفتوحاً. معادلة تحمل دلالات لمرحلة انتقالية، حيث لا تزال المواجهة قائمة، لكن ملامح الخروج منها بدأت تُرسم بهدوء.
اقرأ أيضًا: أول ناقلة نفط غير إيرانية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع التوترات
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة


