مع تزايد الأزمات وتقلّص مساحات اليقين، تتضاعف مسؤولية الإعلام في توجيه الوعي العام. يصبح للإعلام دور يتجاوز نقل الخبر إلى مسؤولية أخلاقية تمسّ استقرار المجتمعات ووعيها.
لكن، ماذا يحدث عندما ينحرف هذا الدور؟ عندما تتحول الشاشة من مساحة للوعي إلى منصة للقلق، ومنبر للحقائق إلى مسرح للتوقعات غير المستندة إلى أي أساس علمي؟
ما تبعناه عبر جميع وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً في إحدى حلقات رابعة الزيات يفتح الباب أمام سؤال كبير:
هل نحن أمام إعلام يسعى للتنوير… أم محتوى يلهث خلف الترند ولو على حساب مشاعر الناس؟
استضافة شخص يقدّم نفسه كـ”خبير توقعات” دون مرجعية واضحة، ويطرح سيناريوهات سوداوية عن حروب واحتلالات وتغيرات جذرية في المنطقة، لا يمكن قراءتها بمعزل عن تأثيرها النفسي على المشاهد.
في لحظة يعيش فيها المواطن العربي حالة من القلق والترقب، يصبح هذا النوع من الطرح أقرب إلى ضخّ الخوف منه إلى تقديم معرفة.
الأخطر ليس فقط في مضمون ما قيل، بل في الطريقة التي قُدّم بها. عرض المعلومات الشخصية، الترويج المباشر، ومنح مساحة غير مشروطة لطرح تنبؤات كارثية… كل ذلك يطرح تساؤلات مشروعة:
هل الهدف فعلاً إعلامي؟
أم أننا أمام تسويق مبطّن لشخصية تبحث عن الظهور؟
أم مجرد سباق محموم نحو “الترند” بأي ثمن؟
الإعلام الحقيقي لا يُبنى على الإثارة، بل على الثقة. ولا يُقاس بعدد المشاهدات، بل بمدى تأثيره الإيجابي في المجتمع. وفي أوقات الأزمات تحديداً، يصبح دوره الأساسي هو التهدئة، التوضيح، وتقديم المعلومات الدقيقة، لا فتح أبواب التكهنات التي قد تتحول إلى مصدر ذعر جماعي.
ليس المطلوب تقييد حرية الطرح، بل وضعها في إطار المسؤولية. فبين حرية التعبير والفوضى الإعلامية شعرة رفيعة، وإذا انقطعت… يصبح الإعلام جزءاً من المشكلة بدل أن يكون جزءاً من الحل.
تؤكد “كوليس” على ضرورة التحقق من خلفيات الضيوف وخبراتهم قبل تقديمهم كمرجعيات أمام الجمهور، مع تجنّب الترويج لأي توقعات لا تستند إلى أسس علمية أو مصادر موثوقة.
كما تشدد على أهمية إعطاء الأولوية للمحتوى الذي يهدّئ الجمهور بدلاً من إثارة مخاوفه، وضرورة الفصل الواضح بين التحليل المبني على معطيات حقيقية وبين الآراء الشخصية أو التوقعات غير المؤكدة، إلى جانب تعزيز المسؤولية الإعلامية بشكل أكبر، خاصة في فترات الأزمات.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل نريد إعلاماً يسبق الحدث… أم إعلاماً يسبق الخوف؟
اقرأ أيضًا: شيماء سيف… من الانفصال إلى “الفيديو الطريف”: كيف أعلنت بداية فصل جديد مع محمد كارتر؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

