الدكتور حميد الشامسي
الدكتور حميد الشامسي

رسالة من السماء… حين يكتب الوداع درسًا في الحياة

كتب البروفسور والدكتور حميد الشامسي منشورًا لا يُقرأ مرور الكرام، بل يُتأمل بعمق، لأنه لم يكن عبارة عن كلمات، بل شهادة إنسانية صادقة خرجت من قلب تجربة، ومن وجع الفقد، ومن إيمان راسخ بمعنى الحياة والمصير.

شارك رسالة تركتها إحدى مريضاته، التي رحلت قبل أيام بعد صراع طويل مع المرض. رسالة لم تُكتب بيد الألم، بل بقلب مطمئن، صابر، راضٍ بقضاء الله، ترى ما بعد الدنيا أوضح مما نراه نحن ونحن ما زلنا في زحامها.

في كلماتها البسيطة، لخصت حقيقة هذه الحياة؛ أنها معبر لا مستقر، وأن الآخرة هي دار الخلود. لم تطلب حزنًا ولا دموعًا، بل دعاءً ورحمة، ووصية صادقة بأن لا ننشغل بالدنيا عن الغاية الكبرى. تحدثت عن الرضا، عن النعم الصغيرة التي نصحو غافلين عنها، عن الأهل، والأصدقاء، والأحلام التي لم تكتمل لكنها سُلّمت لله بثقة كاملة.

كانت رسالتها مزيجًا من الوداع والطمأنينة، من الشوق واليقين، ومن الإيمان العميق بأن ما اختاره الله هو الخير دائمًا، حتى وإن كان موجعًا على قلوب من بقي.

هذا النص ليس رسالة راحلة فقط، بل تذكرة لنا جميعًا. تذكرة بأن القوة ليست في الشفاء دائمًا، بل في الرضا. وأن الجمال الحقيقي ليس في طول العمر، بل في عمقه. وأن بعض المرضى لا يرحلون مهزومين، بل يرحلون وقد انتصروا على الخوف، وعلى التذمر، وعلى اليأس.

رحل الجسد، وبقي الأثر. بقيت الكلمات نورًا، وبقي الدعاء جسرًا، وبقيت الرسالة حيّة تهمس لنا: اجعلوا الدنيا طريقًا، لا غاية… فالموعد هناك.

نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يجعل كلماتها في ميزان حسناتها، وأن يتقبلها قبولًا طيبًا، ويجعل مثواها الجنة، ويلهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان.

وختامًا، كل الشكر والتقدير للبروفسور والدكتور حميد الشامسي، على إنسانيته العالية قبل علمه، وعلى مشاركته هذه الرسالة الصادقة التي وصلت إلى القلوب وذكّرتنا بجوهر الرسالة الإنسانية لمهنة الطب. شكرًا لكونك صوتًا للرحمة، وجسرًا بين الألم والأمل، ومثالًا يُحتذى في الصدق، والاحتواء، وحمل الوجع بأمانة واحترام.

الدكتور حميد الشامسي
الدكتور حميد الشامسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *