مع انطلاق الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران صباح السبت، دخلت منطقة الخليج مرحلة توتر غير مسبوقة، كان لها تداعيات مباشرة على حياة المقيمين والسياح، ومن بينهم جاليات أوروبية كبيرة، في مقدمتها الفرنسيون. حالة من الذهول سيطرت على الكثيرين ممن استيقظوا على أخبار القصف، وسط تساؤلات عن تداعيات التصعيد على أمنهم واستقرارهم اليومي.
في الدوحة، عبّر عدد من الفرنسيين المقيمين عن صدمتهم مما يجري. أحدهم قال: «كنت أضع يدي في النار أن المواجهة المباشرة لن تقع. كنا نعتقد أن كل شيء سيبقى في إطار التهديدات السياسية». إلا أن تطور الأحداث السريع دفع كثيرين إلى متابعة التعليمات الصادرة عن السفارة الفرنسية والسلطات المحلية، مع الحرص على تجنب التجمعات والأماكن الحساسة.
أما في دبي، حيث يعيش ويعمل آلاف الفرنسيين في قطاعات المال والسياحة والطيران، فقد سادت أجواء ترقب وحذر. ورغم استمرار الحياة اليومية بشكل شبه طبيعي، إلا أن القلق حاضر بقوة، خاصة مع تداول معلومات عن احتمال توسع رقعة المواجهة. تقول سائحة فرنسية وصلت قبل أيام لقضاء عطلة قصيرة: «لم أتخيل أنني سأجد نفسي في قلب منطقة متوترة. نتابع الأخبار ساعة بساعة».
وفي عمّان، عبّر بعض السياح الفرنسيين عن خشيتهم من اضطرابات محتملة في حركة الطيران أو إغلاق بعض المسارات الجوية. ورغم تطمينات السلطات الأردنية، فإن حالة الحذر واضحة، خصوصاً مع الحديث عن تطورات إقليمية قد تطال دولاً عدة في حال اتسع نطاق الضربات.
الجالية الفرنسية في الخليج تُعد من بين الأكبر أوروبياً في المنطقة، إذ ينتشر الفرنسيون في مجالات التعليم والطاقة والاستشارات والقطاع المصرفي. لذلك، فإن أي تصعيد أمني يضعهم أمام تحديات تتعلق بالتنقل والعمل وحتى القرارات المستقبلية بشأن البقاء أو المغادرة.
اللافت أن معظم من تحدثوا أكدوا أنهم لم يتوقعوا أن تصل الأمور إلى هذا المستوى من المواجهة العسكرية المباشرة، رغم التوترات المتصاعدة خلال الأشهر الماضية. «كنا نظن أن التصريحات النارية مجرد ضغط سياسي»، يقول أحد المقيمين، مضيفاً: «لكن الواقع أثبت أن المنطقة يمكن أن تنزلق بسرعة».
حتى الآن، لم تصدر دعوات رسمية لإجلاء الرعايا الفرنسيين، لكن السفارات دعت مواطنيها إلى توخي أقصى درجات الحذر، ومتابعة المستجدات عبر القنوات الرسمية. وبين الذهول والقلق، يعيش الفرنسيون في الخليج لحظة مفصلية، قد تعيد رسم حساباتهم بشأن الاستقرار في منطقة لطالما بدت لهم آمنة ومزدهرة.
ومع استمرار الضربات وتضارب التوقعات حول الخطوة التالية، تبقى المنطقة في حالة ترقب، فيما يحاول المقيمون التمسك بروتين حياتهم اليومي، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات في الساعات والأيام المقبلة.
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

