عاصي الحلاني… حين يلتقي عيد الميلاد بروح الرسالات السماوية
عاصي الحلاني… حين يلتقي عيد الميلاد بروح الرسالات السماوية

عاصي الحلاني… حين يلتقي عيد الميلاد بروح الرسالات السماوية

في لحظة صادقة خرجت من القلب، عبّر عاصي الحلاني خلال حفله عن معنى يتجاوز الغناء والمناسبة، ليصل إلى جوهر العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وإلى الفهم الحقيقي للرسالات السماوية. لم يكن الحديث عن عيد الميلاد عبارة عن تهنئة عابرة، بل موقفًا إنسانيًا يؤكد أن الأديان لم تُخلق لتفصل بين الناس، بل لتجمعهم على القيم المشتركة.

عيد الميلاد، في هذا السياق، لا يُختصر بكونه مناسبة دينية خاصة، بل يتحول إلى رمز عالمي للمحبة والسلام. فالسيد المسيح، كما أكدت الرسالات السماوية، لم يكن مخلّصًا لفئة دون أخرى، بل رسالة خلاص للبشرية جمعاء. وهذا المعنى يتقاطع بعمق مع جوهر الإسلام، الذي يخاطب الإنسان قبل أن يخاطب الانتماء.

يؤكد القرآن الكريم هذا البعد الإنساني الشامل في أكثر من موضع، حين يقول الله تعالى:
«وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين».
فالرسالة هنا لم تُوجَّه إلى المسلمين وحدهم، بل إلى العالمين كافة، في تأكيد واضح على عالمية القيم والرسالات. الرحمة، كالمحبة، لا تعرف حدودًا دينية أو جغرافية.

إن الحديث عن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين لا يمكن فصله عن حقيقة أن الرسالات السماوية تشترك في الهدف نفسه: تهذيب الإنسان، ونشر العدل، وترسيخ السلام. وحين يقول الله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا»،
فهو يضع الاختلاف في سياقه الطبيعي، باعتباره وسيلة للتعارف لا سببًا للصراع.

المشكلة لم تكن يومًا في الأديان، بل في من أساء فهمها أو استغلها لإشعال الفتن. ولو التزم البشر بجوهر الرسالات، كما أُنزلت، لما بقيت خصومة على أساس الدين، ولتحوّل العيش المشترك إلى قاعدة إنسانية ثابتة لا استثناءً هشًا.

من هنا، تأتي أهمية مثل هذه المواقف التي تُقال في العلن، لأنها تذكّر بأن الفن، حين يلتقي بالوعي، يصبح رسالة. وبأن الكلمة الصادقة، مهما كانت بسيطة، قادرة على إعادة توجيه البوصلة نحو المعنى الحقيقي للإيمان: الإنسان أولًا.

اقرأ أيضًا: سقوط ناصيف زيتون على المسرح في أبوظبي

ليما الملا

عاصي الحلاني… حين يلتقي عيد الميلاد بروح الرسالات السماوية
عاصي الحلاني… حين يلتقي عيد الميلاد بروح الرسالات السماوية

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *