عندما يتكلم الكاوبوي في صالون دافوس لو كان برنارد شو بيننا اليوم، لقال: أخطر ما في السياسة ليس الكذب، بل قول الحقيقة بوقاحة.
عندما يتكلم الكاوبوي في صالون دافوس لو كان برنارد شو بيننا اليوم، لقال: أخطر ما في السياسة ليس الكذب، بل قول الحقيقة بوقاحة.

عندما يتكلم الكاوبوي في صالون دافوس لو كان برنارد شو بيننا اليوم، لقال: أخطر ما في السياسة ليس الكذب، بل قول الحقيقة بوقاحة.

في دافوس، حيث تُصاغ الكلمات عادة بلهجة ناعمة وتُقدَّم مغلّفة بالدبلوماسية، اختار دونالد ترامب أن يتحدث بلا غلاف وبلا مكابح. ما قاله لم يكن زلة لسان ولا نكتة عابرة، بل استعراضاً واضحاً لمدرسة سياسية ترى أن الاحترام ترف، وأن السخرية أداة تفاوض.

بعض الحضور ضحك، آخرون صُدموا، وهناك من تظاهر بأنه لم يسمع شيئاً. لكن الواضح أن ترامب لم يأتِ إلى دافوس لانتزاع ضحكة، بل لاختبار قدرة القاعة على الاحتمال. فهو يؤمن، أو هكذا يظن، أن كسر الهيبة يسبق فرض الشروط، وأن إرباك الخصم نصف الطريق إلى الفوز.

ماكرون لم يكن الهدف الأول، ولن يكون الأخير. سبقه رئيس وزراء كندا الذي وُصف بالضعف، وسبقته المستشارة الألمانية التي نُعتت بالاستغلال، وفي الناتو حلفاء يُعامَلون كما لو أنهم موظفون تأخروا عن دفع الإيجار. الأسلوب واحد، والمشهد يتكرر، والعالم يتعلم ببطء قواعد هذه اللعبة.

هنا، لو كان برنارد شو حاضراً، لابتسم بسخرية وقال:
الرجل لا يهين الآخرين لأنه قوي، بل لأنه يخشى أن يُعامَل كند.

سياسياً، هذا النهج لا يكتفي بهدم الجسور، بل يعرض أخشابها في مزاد علني. الثقة، وهي أندر عملة في العلاقات الدولية، تتآكل مع كل تعليق ساخر في غير موضعه. واقتصادياً، تتحول الأسواق إلى مريض ضغط، يرتفع وينخفض مع كل تصريح أو تغريدة.

قد تنجح لغة رعاة البقر في صفقات سريعة، في كواليس السياسة أو على طاولات مساومة قصيرة. لكنها حين تُرفع إلى مستوى الدول، تصبح عبئاً لا أداة، ومشكلة لا حلاً. فالدول لا تُقاد بالتهكم، والتحالفات لا تُدار بالاستخفاف.

في دافوس، لم يكن السؤال الحقيقي: ماذا قال ترامب؟
بل: إلى أي حد يسمح العالم له أن يقول المزيد؟

من فنزويلا إلى غرينلاند، ومن التجارة إلى السلام، تتكدس الملفات، بينما يبقى الأسلوب نفسه. عندها يتضح أن المسألة ليست في الكلمات، بل في عقلية ترى العالم مزرعة، والشركاء عمالاً، والاختلاف تحدياً شخصياً.

وفي الختام، وكما قد يقول شو لو أسدل الستار على هذا المشهد:
السلام لا يحتاج إلى صوت عالٍ، بل إلى عقل منخفض النبرة.

اقرأ أيضًا: ترامب يمنح مليون دولار لكل مواطن في جزيرة غرينلاند بهذا الشرط؟!

ليما الملا
https://www.tiktok.com/@alarabytv/video/7598184169293810964?_r=1&_t=ZS-93IKFHJu0Kg

 

عندما يتكلم الكاوبوي في صالون دافوس لو كان برنارد شو بيننا اليوم، لقال: أخطر ما في السياسة ليس الكذب، بل قول الحقيقة بوقاحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *