خرج نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بتصريحات واضحة عقب جولة مفاوضات مكثفة جرت في باكستان، واضعًا النقاط على الحروف بشأن مسار الحوار مع إيران، ومؤكدًا أن ما جرى لم يكن نقصًا في الجهد… بل تعثّرًا في الوصول إلى نقطة التقاء.
منذ البداية، حرص فانس على الإشادة بالدور الباكستاني، موجّهًا شكره إلى رئيس الوزراء شهباز شريف، وإلى قائد الجيش عاصم منير، مشيرًا إلى أن الاستضافة لم تكن شكلية، بل رافقها سعي حقيقي لتقريب وجهات النظر ومحاولة ردم الهوة بين الطرفين.

على مدى نحو 21 ساعة من الاجتماعات، دارت نقاشات وصفها فانس بالجدية والمكثفة، في إشارة إلى أن الحوار لم يكن سطحيًا أو بروتوكوليًا. ومع ذلك، ورغم هذا الزخم، لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق، وهو ما اعتبره تطورًا سلبيًا لا يصب في مصلحة أي طرف.
لكن ما بدا لافتًا في حديث نائب الرئيس الأميركي لم يكن فقط إعلان الفشل المؤقت، بل النبرة التي حملت وضوحًا حادًا:
الولايات المتحدة، بحسب فانس، قدمت تصورها الكامل، بما يتضمن ما يمكن القبول به وما يُعدّ خطًا أحمر، دون مواربة. إلا أن الجانب الإيراني، كما أشار، لم يتجاوب مع هذه الطروحات بالشكل المطلوب.
ورغم مغادرة الوفد الأميركي دون اتفاق، لم يُغلق الباب تمامًا. فقد كشف فانس عن “عرض مُحسَّن” سيتم طرحه، في محاولة أخيرة لاختبار ما إذا كان بالإمكان إعادة إحياء المسار التفاوضي.
الصورة التي ترسمها هذه التصريحات، لا تشير إلى نهاية الطريق… بل إلى مرحلة أكثر حساسية. فحين تصل المفاوضات إلى لحظة الاصطدام بالثوابت، يصبح السؤال الحقيقي: هل يمكن إعادة صياغة الإتفاق، أم أن كل طرف يتمسك بسقفه إلى حد القطيعة؟
في السياسة، لا يمكن قياس النتائج فقط بما يتم إعلانه، بل بما يُترك مفتوحًا. وفانس، وهو يغادر دون اتفاق، ترك بابًا صغيرًا… لكنه باب قد يكون حاسمًا في تحديد شكل المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا: ليس بيانًا عابرًا… بل موقف دولة: الشيخ فهد اليوسف يرسم خطًا لا يُمكن تجاوزه
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

