في الأزمات أو الحوادث الأمنية، يتكرر التنبيه بعدم تصوير الأحداث أو نشرها. البعض يراه تقييدًا، والبعض الآخر يراه إجراءً وقائيًا. لفهم الصورة بموضوعية، لا بد من التفريق بين حرية التعبير، وبين ما قد يمسّ الأمن أو يعرّض أشخاصًا أو منشآت للخطر.

أولاً: ما الدافع وراء المنع أو التقييد؟
في الكويت، كما في معظم الدول، تُفرض قيود مؤقتة أو دائمة على تصوير ونشر بعض الوقائع لأسباب تتعلق بـ:
1) حماية الأمن الوطني
نشر صور لمواقع حساسة أو تحركات أمنية قد يتيح لجهات معادية تحليل المشهد ميدانيًا (تحديد مواقع، أعداد، تجهيزات). في زمن “الاستخبارات مفتوحة المصدر” (OSINT)، يمكن للصورة أن تكشف أكثر مما يبدو.
2) منع الذعر والشائعات
المقاطع غير الموثقة قد تُؤجّج القلق العام، خصوصًا إن انتشرت قبل صدور بيان رسمي يوضح السياق.
3) حماية الخصوصية وكرامة الأشخاص
تصوير مصابين أو متوفين أو أسرهم دون إذن يخرق خصوصيتهم، وقد يشكّل إساءة أو تشهيرًا.
4) سلامة سير التحقيقات
نشر تفاصيل من مسرح حادث قد يؤثر على الأدلة أو الشهادات.
ثانيًا: متى قد يتعرّض الشخص للمساءلة؟
المساءلة لا ترتبط بالتصوير بحد ذاته دائمًا، بل بطبيعة المحتوى وسياقه. قد تقوم المسؤولية إذا تضمّن النشر مثلًا:
-كشف مواقع أو منشآت حساسة.
-نشر معلومات غير صحيحة تضر بالأمن أو النظام العام.
-انتهاك خصوصية أشخاص أو التشهير بهم.
-مخالفة تعليمات صريحة صادرة من الجهات المختصة وقت الطوارئ.
القوانين ذات الصلة في الكويت تشمل مواد في قانون الجزاء، وقانون الجرائم الإلكترونية، وأحكامًا متفرقة تتعلق بحماية الأمن والخصوصية. تقدير المخالفة يتم بحسب الحالة والضرر الناتج.

ثالثًا: أين تقف حرية التعبير؟
الدستور الكويتي يكفل حرية الرأي ضمن حدود القانون. المعادلة هنا دقيقة: الأصل هو الإباحة، لكن تُقيَّد الحرية حين تتعارض مع الأمن أو حقوق الآخرين. لذلك، ليس كل تصوير ممنوعًا، لكن بعض السياقات تُوجب الحذر أو الامتناع.
نصائح عملية لتفادي المخاطر
-تجنّب تصوير مواقع أو تجهيزات أمنية.
-لا تنشر مقاطع آنية لأحداث أمنية قبل البيانات الرسمية.
-احذف بيانات الموقع الجغرافي (GPS) من الصور.
-امتنع عن تصوير ضحايا أو أفراد دون إذن.
-تحقّق من المصدر قبل إعادة النشر.
الخلاصة:
الهدف من التقييد ليس منع التوثيق بحد ذاته، بل تقليل الأضرار المحتملة على الأمن العام وحقوق الأشخاص. الوعي القانوني والرقمي يحميك من الوقوع في مساءلة غير مقصودة، ويحافظ في الوقت نفسه على حقك في التعبير ضمن الأطر المشروعة.
اقرأ أيضًا: وفاة نجل أناهيد فياض تؤلم الوسط الفني
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

