في الساعات القليلة الماضية، تصدّر اسم هدى الشعراوي منصات التواصل الاجتماعي، لا بسبب إنجاز أو ذكرى تاريخية، بل على خلفية خبر صادم جرى تداوله على نطاق واسع حول مقتل المرحومة هدى الشعراوي على يد العاملة المنزلية.
خبر انتشر كالنار في الهشيم، تناقلته الحسابات، وتعددت حوله التعليقات والتحليلات، بل جرى التأكيد على تفاصيله من قِبل كثيرين، رغم أن التحقيقات – بحسب ما هو متداول – ما زالت مستمرة، ولم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي حاسم.
وهنا تبدأ الإشكالية الحقيقية.
من خبر غير مؤكد إلى “حقيقة” جماعية
ما إن يظهر عنوان صادم حتى تبدأ آلة السوشيال ميديا بالعمل:
إعادات نشر، مقاطع قصيرة، تحليلات عاطفية، وآراء جازمة.
وفي غضون ساعات، يتحول الخبر من مجرد تساؤل إلى قناعة عامة يتعامل معها الجميع كحقيقة، وكأن كثافة التداول أصبحت بحد ذاتها دليلًا على الصحة.
لكن منذ متى كان الترند مرادفًا للحقيقة؟
لماذا لا يتوقف هذا الزخم؟
السؤال الأهم لم يعد فقط: هل الخبر صحيح؟
بل: لماذا يستمر تداوله رغم عدم اكتمال التحقيقات؟
هل لأن الصدمة تجذب الانتباه أكثر من التحقق؟
أم لأن الخوف والغضب أسرع انتشارًا من التفكير العقلاني؟
أم لأن بعض المنصات تكافئ المحتوى المثير لا الدقيق؟
أم لأننا – كمستخدمين – نشارك أحيانًا بدافع الفضول لا بدافع المسؤولية؟
هكذا يتكرر المشهد في كل مرة تقريبًا:
حادثة → خبر أولي → تضخيم → أحكام مسبقة → ثم… نسيان.
الخطر الحقيقي: ليس في الخبر بل في طريقة التعامل معه،
الخطر لا يكون فقط في صحة الرواية أو خطئها،
بل في التداول الجازم،
وفي تحويل أشخاص وقصص وقضايا حساسة إلى مادة استهلاك جماعي، قبل أن تقول الجهات الرسمية كلمتها.
حين نؤكد خبرًا لم يُحسم بعد، نحن لا ننقل معلومة فحسب، بل نصنع واقعًا موازيًا قد يكون مضللًا أو ظالمًا، وتترتب عليه آثار أخلاقية واجتماعية لا يمكن التراجع عنها بسهولة.
وعي رقمي أم ترند عابر؟
القضية اليوم لا تتعلق باسم المرحومة هدى الشعراوي وحده، بل بكل اسم قد يكون التالي، وبكل حادثة لم تكتمل تفاصيلها، وبكل خبر نضغط عليه “مشاركة” قبل أن نسأل أنفسنا: هل نعرف الحقيقة فعلًا؟
هل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي محكمة تصدر الأحكام قبل انتهاء التحقيقات، أم أننا نحن من منحها هذا الدور؟
اقرأ أيضًا:قاتلة هدى شعراوي في قبضة الأمن بعد عملية تعقب دقيقة
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

