مرة جديدة، يثبت العالم الرقمي أن ضغطة زر قد تصنع عاصفة. اسم فنانة بحجم نانسي عجرم وُضع فجأة في قلب قضية عالمية، بلا وثيقة رسمية، بلا تصريح موثق، وبلا أي دليل قاطع. ومع ذلك، انتشرت الاتهامات بسرعة قياسية، وكأن التكرار أصبح بديلًا عن الحقيقة.
القصة لم تبدأ بخبر واضح المعالم، بل بسردية غير مكتملة تحولت إلى موجة تداول واسعة. ومع كل إعادة نشر، كانت الإشاعة تكتسب زخمًا أكبر، حتى بدت وكأنها واقع مسلم به. هكذا يعمل منطق الترند: يسبق التحقق، ويتجاوز السؤال، ويضع السمعة في مهب التكهنات.
نانسي عجرم ليست اسمًا طارئًا على الساحة الفنية. تاريخها المهني الممتد لسنوات طويلة قائم على نجاحات موثقة، حضور جماهيري واسع، وأعمال رسخت مكانتها في العالم العربي. هذا الرصيد لا يُلغى بعنوان مثير، ولا يُشوَّه بمنشور بلا مصدر.
المسألة هنا تتجاوز شخصًا بعينه، فهي تمس مبدأ أساسيًا: لا اتهام بلا دليل، ولا إدانة بلا مستند. حين تختلط السرعة بالاندفاع، يصبح التحقق ضرورة أخلاقية قبل أن يكون واجبًا مهنيًا.
قبل أن ننساق خلف ترند المنصات، علينا أن نسأل السؤال البسيط: أين الإثبات؟ لأن الحقيقة لا تحتاج إلى ضوضاء كي تثبت نفسها، بل تحتاج إلى دليل. وما دون ذلك يبقى في دائرة الإشاعة، مهما علا صوته.
اقرأ أيضًا: ترامب يفتح النار في ملف إبستين: نفي قاطع وهجوم مباشر على خصومه
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

