في مشهد يحمل من الصمت بقدر ما يحمل من الامتنان، شُيّعت بعد ظهر الأربعاء جنازة الفنان المصري هاني شاكر في القاهرة، بعد أيام من رحيله في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، إثر أزمة صحية معقدة أنهت رحلة طويلة من الحضور الهادئ والمؤثر.
الجثمان الذي وصل مساء الثلاثاء إلى مطار القاهرة الدولي، لم يكن عودة أخيرة… بل لحظة استعادة لاسمٍ عاش في ذاكرة الناس قبل أن يُغادرها. في الاستقبال، لم تكن الوجوه الرسمية وحدها حاضرة، بل كان هناك تاريخ كامل يمشي بصمت، من نقابة المهن الموسيقية إلى زملاء المهنة، وصولاً إلى جمهور عرفه بصوتٍ لم يحتج يومًا إلى ترند ليُسمع.
الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يكتفِ بواجب التعزية، بل قدّم شهادة رسمية تختصر مسيرة، حين أشار إلى أن هاني شاكر “أثرى الغناء بأعذب الإبداعات الفنية”، في مختلف المناسبات الوطنية والاجتماعية والإنسانية. عبارة تبدو بسيطة… لكنها تختصر فكرة كاملة: أن بعض الأصوات ليست بعدد الأغاني، ولكن بقدرتها على البقاء.
في كواليس هذا الوداع، لا يبدو المشهد جنازة لفنان، بل نهاية فصل من زمن كانت فيه الأغنية تحمل معنى، والصوت يحمل مسؤولية. هاني شاكر لم يكن الأعلى حضورًا في وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه كان الأكثر ثباتًا في الذائقة… وهذا وحده كافٍ ليُفهم لماذا جاء الوداع مختلفًا.

اللافت أن الرحيل لم يُربك المشهد بقدر ما كشفه. كشف كيف يمكن لفنان أن يبني أرشيفًا إنسانيًا قبل أن يكون فنيًا، وكيف يمكن لاسمٍ واحد أن يمرّ عبر أجيال دون أن يفقد نبرته.
في النهاية، يبقى هناك سؤال مؤجل لا نقوله بصراحة:
هل نُجيد الاحتفاء بمن صنعوا ذاكرتنا… أم نؤجّل ذلك حتى لحظة الوداع؟
اقرأ أيضًا: وصول جثمان هاني شاكر إلى القاهرة واستعدادات مهيبة للوداع
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

