في السياسة، ليست كل الكلمات تُقال لتُفهم… بعضُها للفت الانتباه، وبعضُها ليرضي الأنا. وهنا تحديدًا، تقف ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية—في لحظة تختصر مشهدًا أكبر من مجرد لقاء.
لبنان، الذي يمر بظروف استثنائية ومعقدة، لا يحتاج إلى عبارات لامعة بقدر ما يحتاج إلى مواقف تُترجم.
لكن في واشنطن، حيث تكون الكلمات والعبارات لها تأثير قوي بوقعها لا بعمقها، بدا أن اللغة اختارت طريقًا آخر.
“Let’s make Lebanon great again.”
جملة… لكنها ليست بريئة.
هي ليست تعبير عن أمل، بل استعارة محسوبة من قاموس رجل يجلس أمامها.
وهنا تبدأ القصة.
ترامب، الذي لم يُعرف يومًا بأنه يُفوّت جملة تُشبهه، التقط العبارة فورًا.
لم يناقش لبنان، ولم يسأل عن تفاصيل الأزمة، ولم يدخل في عمق ما يحدث هناك…
بل قال ببساطة:
“أحب هذه العبارة….”
وهنا، يتوقف المشهد قليلًا…
ليس لأن الرد مفاجئ، بل لأنه متوقع جدًا.
من المفترض أن الدبلوماسية فيه تُبنى على توازن الكلمات، بدا أن الميزان اختلّ لصالح جملة واحدة فقط… جملة تُرضي الأنا أكثر مما تخدم القضية.
ندى حمادة معوّض لم تخطئ بالمعنى التقليدي، بل ربما أصابت الهدف… لكن السؤال: أي هدف تحديدًا؟
هل كان الهدف إيصال صوت لبنان؟
أم كسب لحظة إعجاب من رجلٍ يعرف كيف يحوّل أي حديث إليه؟
هنا، يتسلل أسلوب برنارد شو:
أحيانًا، لا تحتاج السياسة إلى خطاب طويل… يكفي أن تقول للشخص ما يحب سماعه، وسيُكمل هو الباقي عنك.
لكن المشكلة ليست في العبارة…
المشكلة أن لبنان—بكل ثقله وتاريخه وأزماته—اختُصر في جملة قابلة لإعادة التدوير.
وهذا ما يجعل المشهد جدليًا:
حين تصبح الدبلوماسية أقرب إلى “إدارة انطباع”… لا إلى “نقل واقع”.
في النهاية، قد يكون اللقاء ناجحًا بمعايير البروتوكول…
لكن يبقى السؤال الأهم:
هل يكفي أن نُعيد استخدام الشعارات… لنُعيد بناء الأوطان؟
اقرأ أيضًا: هل يقترب النظام الإيراني من الانقسام؟ صراع داخلي تحت الضغط
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

