لم يكن التورّم الذي لاحظته ياسمين الخطيب أثناء تصوير إحدى حلقات برنامجها “ورا الشمس” تفصيلاً عابرًا. في كواليس الاستوديو، ومع حرارة الإضاءة وضغط التحضير، بدا الأمر بسيطًا في البداية، لكن الألم المتصاعد دفعها إلى مراجعة الطبيب سريعًا. الفحوصات كشفت عن عدوى بكتيرية عميقة في أنسجة الوجه، تسببت في التهاب تحت الجلد وتكوّن خُرّاجات متعددة، ما استدعى تدخلًا جراحيًا عاجلًا لتفادي مضاعفات قد تمتد إلى مناطق حساسة في الوجه.
الخطيب نشرت صورًا من داخل المستشفى، موثّقة لحظة ما قبل الجراحة وبعض ملامح التعافي بعدها. المشهد كان صادمًا لمتابعيها، لكنه أثبت أيضًا شفافية اختارتها الإعلامية بدلًا من الصمت. وأوضحت أن العملية أُجريت في الأيام الأولى من رمضان، وأن حالتها تتطلب راحة تامة وتوقفًا مؤقتًا عن تصوير البرنامج حتى اكتمال التعافي.

ما الذي حدث طبيًا؟
بحسب ما ذكرته، فإن العدوى البكتيرية أدت إلى التهاب عميق في الأنسجة الرخوة، وهو نوع من الالتهابات قد يتفاقم سريعًا إذا لم يُعالج مبكرًا، خصوصًا في منطقة الوجه القريبة من الجيوب الأنفية والعينين. الأطباء لجأوا إلى تصريف جراحي دقيق، مع بروتوكول علاجي يعتمد على مضادات حيوية مكثفة ومتابعة مستمرة لمنع عودة الالتهاب. مثل هذه الحالات، وإن كانت قابلة للعلاج، فإن إهمالها قد يسبب مضاعفات خطيرة، ما يفسر قرار التدخل السريع.
تفاعل واسع… وتعاطف يفوق الجدل
اللافت أن موجة الدعم التي تلقتها الخطيب غلّبت لغة التعاطف على أي سجال. تعليقات المتابعين ركّزت على الدعاء والاطمئنان، فيما أعاد البعض نشر مقاطع من البرنامج تقديرًا لجرأتها في طرح القضايا الاجتماعية. في المقابل، أعادت الأزمة الصحية إلى الواجهة سؤالًا يتكرر كلما مرّ نجم بوعكة: أين تنتهي حدود الفضول العام وتبدأ مساحة الخصوصية؟
مسيرة تحت الأضواء
ياسمين الخطيب إعلامية وكاتبة وفنانة تشكيلية مصرية، تنتمي إلى عائلة ثقافية؛ فوالدها الناشر سيد الخطيب، ووالدتها من أصول سورية. عُرفت بأسلوبها المباشر ومواقفها الصريحة، وهذا الأمر جعلها شخصية مثيرة للنقاش في الإعلام المصري. وقدمت عبر السنوات برامج حوارية واجتماعية، كان أحدثها “ورا الشمس” الذي يتناول قضايا حساسة بلغة واضحة لا تخلو من الجدل.
على المستوى الشخصي، كانت حياتها العاطفية دائمًا تحت المجهر، وهذا أضاف طبقة أخرى من الاهتمام الإعلامي حولها. غير أن الأزمة الأخيرة أظهرت جانبًا مختلفًا: إنسانة تواجه تحديًا صحيًا حقيقيًا بعيدًا عن الترند والعناوين المتداولة.

بين الشهرة والصحة
تجربة الخطيب تسلط الضوء على جانب قلّما يُرى من حياة الإعلاميين: ضغط العمل المستمر، الإضاءة القاسية، السهر، وتوتر التحضير، كلها عوامل قد تُضعف المناعة وتزيد قابلية الجسم للالتهابات. قرارها مشاركة تفاصيل مرضها قد يفتح باب توعية حول أهمية عدم تجاهل الأعراض المبكرة، خصوصًا في حالات العدوى البكتيرية التي تتطلب تدخلًا سريعًا.
اليوم، تتوقف كاميرات “ورا الشمس” مؤقتًا، لكن الرسالة الأوضح جاءت من خارج الاستوديو: الصحة أولًا. وبين صور المستشفى ورسائل الدعم، تبدو المرحلة الحالية اختبارًا جديدًا في مسيرة إعلامية اعتادت مواجهة الجدل… وهذه المرة تواجهه على سرير التعافي.
اقرأ أيضًا: مي عز الدين في العناية المركزة… خبر صادم يهز الوسط الفني ويشعل موجة دعاء واسعة
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

