هناك مقابلات عادية تمرّ دون أثر…
وهناك مقابلات تغيّر صورة الشخص أمام الجمهور…
والمقابلة الأخيرة بين ماريتا الحلاني ومحمد قيس في بودكاست عندي سؤال كانت من النوع الثاني:
هادئة… ناعمة… صادقة… وفي الوقت ذاته مليئة بالأسئلة العميقة واللحظات الإنسانية الحقيقية.
محمد قيس جلس أمام ماريتا ليس كمحاور يبحث عن “سكوب”، بل كشخص يعرف تمامًا كيف يفتح أبواب النفس برفق. بأسلوبه المتزن، بابتسامته، بلغة جسده، بطريقة طرحه للسؤال…
أعطاها مساحة آمنة، فخرجت منها كلمات تُشبه العلاج، لا الاستجواب.
محمد قيس… محاور يعرف كيف يجعل الصمت يتكلّم
في هذه الحلقة تحديدًا، شاهدنا مهارة محمد قيس بشكل واضح:
كان يسأل بلا ضغط، يستمع بلا مقاطعة، يقترب من الأسئلة الحساسة بحنان وليس بجرأة مبالغ فيها.
كل سؤال كان يفتح بابًا…
وكل باب كانت ماريتا تشعر أنها قادرة على دخوله بدون خوف.
سرّ قوته؟
أنه لا يفرض السؤال… بل يلائم السؤال للشخص أمامه.
لهذا شعرنا جميعًا أنّ ماريتا تتكلّم لأول مرة وكأنها بين أصدقاء، وليس أمام جمهور كبير.
ماريتا… صوت ناعم، قلب كبير، وأخلاق تسبق الكلمات
منذ اللحظة الأولى، ظهرت ماريتا بهدوئها الذي يشبه لون شخصيتها…بأخلاقها العالية…
وبأسلوبها الراقي الذي لا يجرح أحدًا حتى وهي تتحدث عن أصعب مراحل حياتها.
تحدّثت بصراحة عن وجعها…
عن التحوّل…
عن الطلاق…
عن اكتشاف نفسها…
عن اللجوء للفن كعلاج لا كاستعراض…
عن المرحلة الانتقالية التي تعيشها.
لم يكن في كلامها ادّعاء… ولا استعراض بطوليات…
كانت ماريتا الحقيقية:
البنت الطيبة، الرقيقة، التي تحترم حالها وتحترم غيرها.
التنمّر… والوجه القبيح للكلمات الرخيصة
خلال عرض الحلقة على اليوتيوب، كان هناك تعليق سلبي ومتكرر لشخص واحد:
“صوتها مش حلو… ما إلها علاقة بالفن… الفن بالشرق وهي بالغرب…”
تعليق واحد…
لكنه تكرّر بإصرار، وكأن الهدف لم يكن إبداء رأي، بل كسر معنويات فتاة شابة تعيش أصعب مراحل حياتها.
وهنا، تساءلت كوليس—وبحق:
لماذا يصرّ شخص ما على تكرار الأذى؟
ولماذا يتعامل البعض مع النقد وكأنه سلاح شخصي؟
الرأي حق… نعم.
لكن التنمّر ليس رأيًا.
والإصرار على الإساءة ليس شجاعة… بل ضعف.
وتكرار الهجوم ليس “نقدًا”… بل غيرة وحسد.
الأذواق تختلف:
ما تراه أنت “مش حلو”…
قد يراه غيرك “أجمل ما في الحياة”. وهذه بديهيات بسيطة يعرفها الجميع… إلا من أراد أن يكره لمجرد الكره.
من يختبئون خلف الشاشات لا يكسِرون أحدًا… هم يكسِرون أنفسهم فقط. وماريتا تكمل طريقها بلا اكتراث، لأنها وجدت في الفن علاجها وقوّتها.
الفن… حين يصبح مرآة للقلب
ماريتا قالتها بوضوح:
الفن هو العلاج.
أغنية Solo، التغيير بالشعر، اللوك الجديد…كلها لم تكن لـ“لفت الأنظار”، بل كانت خطوة صادقة تعبّر فيها عن مرحلة جديدة.
وما لا يفهمه البعض هو أنّ الفن ليس “حَكرًا” على ثقافة واحدة…
الفن مساحة واسعة… شرق وغرب…وكل فنان يجد مكانه فيها بالطريقة التي تشبهه.
وماريتا تشبه شيئًا جميلًا:
تشبه الرقة التي تتحوّل لقوة…
تشبه الوجع الذي يصبح صوتًا…
تشبه المرأة التي تنكسر مرة… لتقف بعدها عشر مرّات.
حلقة لا تُنسى… لأنها صادقة لا لأنها صادمة
لم يكن فيها فضائح…
ولا أسرار صاخبة…
ولا محاولة لخلق ترند.
كانت حلقة هادئة…
لكنها حلقة “عميقة”…
تُعلّم أنّ الشجاعة ليست في الصراخ… بل في القدرة على الكلام بهدوء بعد العاصفة.
محمد قيس نجح…
وماريتا تألّقت…والنتيجة كانت واحدة من أجمل الحلقات الإنسانية في بودكاست “عندي سؤال”.
كلمة أخيرة من كوليس
لكل من يحاول كسر الناس…
اعرفوا أن الكلمات التي تُكتب بسهولة، قد تجرح بعمق.
وأن التنمّر ليس رأيًا…
والغيرة ليست نقدًا…
والإساءة ليست قوّة.
وماريتا؟
لن تكسرها كلمة…
ولا تعليق…
ولا رأي أصفر.
لأنها ببساطة:
كبرت، نضجت، وتعافت… وأصبحت أكثر قوة وثبات.
اقرأ أيضًا: بودكاست “عندي سؤال”… لحظة الحقيقة بين ماريتا الحلاني ومحمد قيس
ليما الملا
منصّة كوليس منصّة كوليس الفنية لأخبار النجوم

