نانسي عجرم في حوار أنس بوخش… حين تتحوّل الشهرة إلى جلسة وعي صادقة
نانسي عجرم في حوار أنس بوخش… حين تتحوّل الشهرة إلى جلسة وعي صادقة

نانسي عجرم في حوار أنس بوخش… حين تتحوّل الشهرة إلى جلسة وعي صادقة

في واحدة من أكثر حلقات برنامج ABtalks عمقًا وهدوءًا، أطلت نانسي عجرم في حوار إنساني صريح مع أنس بوخش، بعيدًا عن الأضواء الصاخبة، لتقدّم صورة مختلفة عن النجمة التي اعتادها الجمهور على المسرح. لم يكن اللقاء استعراضًا لمسيرة فنية بقدر ما كان رحلة داخل النفس، في مفاهيم السعادة، الأمان، الوعي، والخوف، وكيف يتغيّر الإنسان مع الزمن.

منذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن نانسي لا تتعامل مع السعادة كحالة دائمة أو شعار جاهز، بل كقرار يومي وتراكم لحظات صغيرة. هي لا تؤمن بأن الإنسان يمكن أن يكون سعيدًا على الدوام، بل ترى أن الحياة مزيج من تجارب وذكريات، وكلما كثرت اللحظات الجميلة التي نصنعها بوعي، اقتربنا أكثر من الإحساس العام بالرضا. فنجان قهوة مع شخص تحبه، وقت مع الأولاد، أكلة بشهية، سفر، أو كلمة صادقة… تفاصيل بسيطة لكنها، بالنسبة لها، جوهر السعادة الحقيقي.

وفي حديثها عن الذات، قدّمت نانسي واحدة من أكثر الاعترافات صدقًا حين قالت إنها ما زالت تكتشف نفسها.

رغم النجاح والشهرة والاستقرار، لا تعتبر نفسها “نسخة مكتملة”، بل ترى أن كل مرحلة من العمر تكشف لها نانسي جديدة: ما تحب، ما ترفضه، ومن تختار أن يكون قريبًا منها.

هذا الاعتراف كسر الصورة النمطية عن النجومية، وأعاد الإنسان إلى مكانه الطبيعي: كائن في حالة تطوّر دائم.

الجزء الأعمق في الحوار كان حديثها عن الأمان، خصوصًا في العلاقات الزوجية. شدّدت نانسي على أن الأمان هو الأساس، لا سيما للمرأة.

فعندما تشعر المرأة بالاستقرار، تصل هذه الطمأنينة على طاقتها وأنوثتها وعفويتها. أما التوتر، فيقتل المشاعر ويحوّل العلاقة إلى عبء.

من هنا، ربطت نانسي بين الأمان الداخلي والعلاقات الصحية، معتبرة أن الكثير من الإشكالات لا تتعلق بالحب بقدر ما تتعلق بانعدام الشعور بالأمان.

وتوقّفت أيضًا عند موضوع عمليات التجميل، فميّزت بوضوح بين التعديل البسيط بدافع العناية بالنفس، وبين الإدمان الناتج عن انعدام الثقة.

برأيها، المشكلة ليست في التجميل بحد ذاته، بل في الفراغ الداخلي الذي لا تملؤه أي عملية. الشخص غير المتصالح مع نفسه سيبقى في دوّامة تغيير لا تنتهي، لأن الخلل نفسي قبل أن يكون شكليًا.

أما عن أكثر ما يتعبها في شخصيتها، فاعترفت بصراحة بأنها تُفرط في التحليل والتفكير. تحلّل الكلمات، المواقف، التوقيت، والنوايا، إلى درجة تستنزفها نفسيًا ولا تقودها دائمًا إلى نتائج مُرضية.
صوتها الداخلي ليس سلبيًا، لكنه مشغول بالمستقبل، يحمل إيجابية ممزوجة بخوف طبيعي من المجهول.

اللافت أيضًا حديثها عن “الوعي المفرط”، الذي رافقها منذ طفولتها نتيجة التربية والخبرة المبكرة.

نانسي تصف نفسها بأنها شخصية طبيعية وعفوية في الظاهر، لكنها في العمق شديدة الانتباه، حتى عفويتها أحيانًا تكون بقرار واعٍ. هذا التناقض بين العفوية والحذر هو ما تعتبره التعب الحقيقي في حياتها.

وفي ختام الحوار، بدت نانسي أكثر تصالحًا مع فكرة التوازن بين القلب والعقل. فهي لا تلغي القلب، لكنها لم تعد تتركه يقود وحده.

التجربة علّمتها أن القلب بلا عقل يُضعف، وأن النضج الحقيقي هو أن يعمل الاثنان معًا. قلب يشعر، وعقل يحمي.

حلقة أنس بوخش مع نانسي عجرم لم تكن عبارة عن مقابلة، بل مساحة اعتراف هادئة، كشفت عن امرأة واعية، ناضجة، لا تدّعي الكمال، بل تؤمن بأن القوة الحقيقية تكون عادةً في الفهم، والصدق مع الذات، والقدرة على التطوّر.

اقرأ أيضًا: أصالة في الشارقة تحيي حفلًا أسطوريًا بعد أغنية زي زمان

اضغط هنا وشاهد الفيديو

ليما الملا

نانسي عجرم في حوار أنس بوخش… حين تتحوّل الشهرة إلى جلسة وعي صادقة
نانسي عجرم في حوار أنس بوخش… حين تتحوّل الشهرة إلى جلسة وعي صادقة

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *