حين تغيّرت قواعد اللعب: الوليد الحلاني في مواجهة ذكية مع هشام حداد
حين تغيّرت قواعد اللعب: الوليد الحلاني في مواجهة ذكية مع هشام حداد

حين تغيّرت قواعد اللعب: الوليد الحلاني في مواجهة ذكية مع هشام حداد

في العادة، يدخل الضيف إلى برنامج “كتير هالقد” وهو مدرك سلفًا أن الأرض ليست ممهدة بالكامل. فالمُحاوِر هنا ليس تقليديًا، والجو العام يقوم على السخرية الذكية، والمباغتة، وكسر الإيقاع المتوقع لأي لقاء تلفزيوني.

هذه هي المنطقة التي يتقن اللعب فيها هشام حداد، حيث تكون السيطرة غالبًا في يده، والضيف في موقع الدفاع، يحاول النجاة أكثر مما يحاول التألق.

لكن في حلقة الوليد الحلاني، حدث ما يشبه الانقلاب الهادئ على قواعد اللعبة.

منذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن الوليد لم يدخل الحلقة بوصفه “ضيفًا حذرًا”، بل حاضرًا بثقة كاملة، كمن يعرف تمامًا من هو، وما الذي يريد أن يقدمه.

هنا لم تعد السخرية أداة ضغط، بل تحولت إلى مساحة تبادل. لم يتلقَّ الوليد الأسئلة بوصفها أفخاخًا، بل تعامل معها كفرص لإظهار ذكائه، وخفة دمه، وسرعة بديهته.

اللافت في هذه الحلقة أن معادلة السيطرة التقليدية تبدّلت. هشام، المعروف بقدرته على إخراج الضيف من منطقة الراحة، وجد نفسه أمام شخصية لا تبحث عن الأمان أصلًا، بل تصنعه.

الوليد لم يكتفِ بالرد، بل بادر، وعلّق، وأعاد توجيه الحوار أحيانًا، من دون أي افتعال أو صدام. كانت الكاريزما هنا العامل الحاسم؛ تلك الكاريزما التي لا تُرفع صوتها، ولا تحتاج إلى استعراض، لكنها تُفرض بهدوء.

تحليليًا، قوة الحلقة لم تكن في “نارية” الأسئلة بقدر ما كانت في توازنها. للمرة النادرة، لم يكن أحد الطرفين طاغيًا بالكامل.

هشام حافظ على روحه الساخرة وحضوره القوي، لكن الوليد نجح في كسر النمط، وفرض إيقاع مختلف، جعل الحوار أقرب إلى مواجهة ذكية بين شخصيتين قويتين، لا إلى معادلة أحادية يكون فيها أحد الطرفين ممسكًا بكل الخيوط كما اعتاد الجمهور.

هذه الحلقة أثبتت أن الحضور الإعلامي الحقيقي لا يقوم فقط على الإجابة الصحيحة، بل على القدرة على قراءة المشهد، والتحكم بالإيقاع، وتحويل التحدي إلى مساحة تألق.

الوليد الحلاني خرج من “كتير هالقد” ليس فقط كضيف ناجح، بل كنقطة توازن نادرة في برنامج بُني أساسًا على اختلال هذا التوازن. وهنا، تحديدًا، هي روعة الحلقة.

اقرأ أيضًا: من الترند إلى التحقيق قضية دكتورة خلود وأمين تشعل النقاش

ليما الملا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *