الخوف ليس ضعفاً… كيف نتعامل معه بوعي في ظل الحرب والتصعيد في الشرق الأوسط؟
الخوف ليس ضعفاً… كيف نتعامل معه بوعي في ظل الحرب والتصعيد في الشرق الأوسط؟

الخوف ليس ضعفاً… كيف نتعامل معه بوعي في ظل الحرب والتصعيد في الشرق الأوسط؟

في الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، ومع تكرار صفارات الإنذار وتزايد متابعة الأخبار والتطورات الأمنية، يعيش كثير من المواطنين والمقيمين حالة من القلق والترقب. هذه المشاعر التي تتراوح بين الخوف والتوتر والهلع تثير تساؤلات عديدة حول طبيعتها: هل ما يشعر به الإنسان في مثل هذه الظروف رد فعل طبيعي؟ أم أنه مؤشر على حالة نفسية تستدعي القلق؟

يرى مختصون في الصحة النفسية أن الخوف بحد ذاته شعور طبيعي ومهم في حياة الإنسان، إذ يلعب دوراً أساسياً في حمايته وتنبيهه إلى الأخطار المحتملة. فالشعور بالخوف يساعد الإنسان على التركيز والانتباه والاستعداد للتعامل مع التهديدات، وهو ما يجعله رد فعل متوقعاً في أوقات الأزمات أو الأحداث غير الاعتيادية.

غير أن الخوف، بحسب المختصين، له مستويات مختلفة. ففي بعض الحالات يكون الخوف استجابة مباشرة لأحداث واقعية في البيئة المحيطة، مثل سماع صفارات الإنذار أو تلقي تعليمات من الجهات المختصة. وهذا النوع من الخوف يعد طبيعياً لأنه يدفع الإنسان إلى اتخاذ إجراءات لحماية نفسه وعائلته.

لكن في المقابل قد يتجاوز الخوف أحياناً حدوده الطبيعية عندما يبدأ العقل في تصور سيناريوهات كارثية غير واقعية أو عندما يتحول القلق إلى حالة مستمرة من الترقب والتوتر.

كيف يتفاعل الجسم مع الخوف؟

عندما يشعر الإنسان بالخطر يدخل الجسم في حالة بيولوجية تعرف علمياً باسم “الكرّ أو الفرّ” (Fight or Flight)، وهي استجابة فسيولوجية يطلقها الدماغ عند الإحساس بالتهديد. وخلال هذه الحالة تحدث عدة تغيّرات في الجسم، مثل تسارع ضربات القلب، وزيادة التركيز الحسي، وبرودة الأطراف نتيجة توجه الدم نحو الأعضاء الحيوية.

كما قد يصبح الإنسان أكثر حساسية للأصوات والحركات من حوله، لأن الدماغ يحاول مراقبة البيئة بدقة أكبر لحماية الجسم.

فرط اليقظة بعد الأزمات

ومع استمرار التوتر لفترة طويلة، قد يدخل الجسم في حالة تُعرف باسم “فرط اليقظة” (Hypervigilance)، حيث يبقى الإنسان في حالة تأهب مستمرة حتى عند غياب الخطر الفعلي. في هذه الحالة قد يفزع الشخص من أصوات بسيطة كإغلاق باب أو سقوط جسم، كما قد يعاني من صعوبة في النوم أو شعور دائم بالقلق.

ويرتبط ذلك أيضاً بإفراز هرمون الكورتيزول في الجسم، وهو الهرمون المسؤول عن التعامل مع التوتر. وعند إفرازه يحتاج الجسم وقتاً قد يصل إلى ساعة أو أكثر حتى يعود إلى حالته الطبيعية، وهو ما يفسر استمرار الشعور بالتوتر حتى بعد انتهاء الخطر.

لماذا يصعب النوم في أوقات القلق؟

النوم يعد من أكثر الجوانب تأثراً بالحالة النفسية. ففي الظروف الطبيعية يحتاج الإنسان إلى شعور بالأمان والاسترخاء قبل النوم. لكن عندما يتعرض الشخص لتجربة مفاجئة مثل صفارات الإنذار أثناء الليل، قد يرتبط وقت النوم في ذهنه بالخطر، ما يؤدي إلى اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر.

وينصح المختصون بمحاولة تهيئة الجسم للراحة قبل النوم عبر تقليل متابعة الأخبار قبل النوم بوقت كافٍ، والابتعاد عن الهاتف، وممارسة بعض الأنشطة الهادئة مثل الصلاة أو تمارين التنفس أو الاسترخاء.

كما يمكن للماء البارد، مثل غسل الوجه أو اليدين، أن يساعد في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر بشكل سريع.

العلاقة بين الصحة النفسية والجسدية

من المهم أيضاً إدراك أن التوتر النفسي قد ينعكس على الجسد. فحالات القلق الشديد قد تؤدي إلى أعراض جسدية مثل الغثيان، تسارع ضربات القلب، التعرق، أو اضطرابات الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي.

وفي بعض الحالات قد يتعرض الشخص لما يعرف بـ نوبة الهلع (Panic Attack)، وهي حالة مفاجئة من الخوف الشديد ترافقها أعراض جسدية مثل تسارع القلب وضيق التنفس والشعور بالدوار أو التنميل.

ويؤكد المختصون أن هذه النوبات غالباً ما تكون قصيرة وتستمر من خمس إلى عشر دقائق قبل أن تبدأ بالانحسار.

كيف نتعامل مع نوبة الهلع؟

عند حدوث نوبة الهلع، ينصح المختصون بالتركيز على تهدئة الجسم بدلاً من محاولة تحليل الخطر. ويمكن تحقيق ذلك عبر الجلوس أو الاستلقاء في مكان مريح، والتركيز على التنفس ببطء، أو استخدام الماء البارد لتهدئة الجهاز العصبي.

كما يلعب المحيطون بالشخص دوراً مهماً، إذ يُفضل أن يقدموا الدعم والطمأنينة دون الدخول في جدال أو محاولة التقليل من مشاعره، لأن الهدف في تلك اللحظة هو تهدئة الحالة الفسيولوجية للجسم أولاً.

التوازن بين الوعي والراحة النفسية

في أوقات الأزمات، من الطبيعي متابعة الأخبار والاطلاع على التطورات. لكن المختصين يؤكدون أهمية تحقيق التوازن بين الوعي بما يحدث وبين الحفاظ على الصحة النفسية، عبر أخذ فترات من الراحة الذهنية والتواصل الإيجابي مع الآخرين بعيداً عن أجواء التوتر.

ففي نهاية المطاف، يبقى الإنسان قادراً على التكيف مع الظروف الصعبة عندما يحافظ على التوازن بين العقل والجسد، وبين متابعة الواقع وحماية سلامته النفسية.

اقرأ أيضًا: الشرق الأوسط بين التصعيد الإيراني وضبط النفس الخليجي

ليما الملا

الخوف ليس ضعفاً… كيف نتعامل معه بوعي في ظل الحرب والتصعيد في الشرق الأوسط؟
الخوف ليس ضعفاً… كيف نتعامل معه بوعي في ظل الحرب والتصعيد في الشرق الأوسط؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *