الأنباء الكويتية: الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى حالياً لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معاديةالأنباء الكويتية: «التأمينات»: استقبال المراجعين من 8:00 صباحاً حتى 12:00 ظهراًالأنباء الكويتية: اليمن يدين محاولات إيران الزجّ به وبدول المنطقة في «حروبها العبثية»الأنباء الكويتية: مصر واليونان تؤكدان «هاتفياً» ضرورة دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقةالأنباء الكويتية: لبنان على حافة كارثة إنسانية.. نزوح جماعي يختبر قدرة الدولة والمجتمعالأنباء الكويتية: الحرب تدخل شهرها الثاني.. واعتداءات إيران تطول دول الخليج الست أمسالأنباء الكويتية: «العربية للتنمية الزراعية»: الكويت نجحت في بناء مظلة أمان غذائي وتعزيز المخزون الإستراتيجي
كيف أعاد هرمز رسم المشهد… ووضع الخليج في قلب الصراع؟
كيف أعاد هرمز رسم المشهد… ووضع الخليج في قلب الصراع؟

كيف أعاد هرمز رسم المشهد… ووضع الخليج في قلب الصراع؟

في المشهد الظاهر، تبدو الحرب كأنها تبادل ضربات ورسائل نارية، لكن في العمق هناك طبقة أخرى أكثر حساسية: إعادة تعريف من يملك التحكم في تدفق الطاقة، ومن يستطيع تعطيله. هنا تحديدًا تتحول الجغرافيا إلى سلاح، ويتحول مضيق هرمز من ممر مائي إلى أداة ضغط سياسية طويلة الأمد.

دول الخليج تدرك أنها لم تعد في هامش الحدث، بل في مركزه. لم تعد المسألة تتعلق بإدارة أزمة، بل بمنع تشكّل واقع جديد تصبح فيه كل أزمة مستقبلية مرهونة بإشارة تهديد واحدة من طهران.

لذلك ما يجري ليس رد فعل مؤقت، بل إعادة تموضع محسوبة، تحاول فيها هذه الدول حماية نفسها دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

التحركات الخليجية اليوم لا تسعى إلى منع الحرب بالكامل، لأن هذا الهدف لم يعد واقعيًا، بل إلى تقليل آثارها واحتواء تداعياتها.

هناك فهم واضح بأن الضربات قد تستمر، لكن الأهم هو الحفاظ على تماسك الداخل واستمرارية الاقتصاد. لهذا يتم الاستثمار بكثافة في أنظمة الدفاع الجوي واعتراض الصواريخ والمسيرات، ليس كحل نهائي، بل كخط دفاع يمنع الانهيار أو الشلل.

في الوقت ذاته، لا تتحرك دول الخليج بشكل منفرد. هناك وعي بأن أي فراغ في التحالفات سيُقرأ كضعف.

لذلك نشهد توسيعًا مدروسًا لشبكة العلاقات مع قوى دولية متعددة، ليس فقط لضمان الدعم، بل لخلق بيئة ردع أوسع. كلما زاد عدد الأطراف المرتبطة بأمن الخليج، ارتفعت كلفة استهدافه. هذا ليس تحالفًا تقليديًا، بل نوع من “التأمين الجيوسياسي” ضد المفاجآت.

وبالتوازي، يجري نقل المعركة إلى مستوى آخر: المستوى الدولي. حين تُستهدف منشآت الطاقة، فإن الرسالة الخليجية للعالم واضحة: هذه ليست أزمة إقليمية، بل تهديد مباشر للاقتصاد العالمي. هذا التحول في الخطاب ليس عفويًا، بل مقصود، لأنه يعيد تعريف أي هجوم باعتباره مساسًا بمصالح دولية، وليس مجرد نزاع محلي يمكن تجاهله.

وسط هذا التصعيد، تبدّل موقع الخليج بشكل واضح. لم يعد يقف في موقع الوسيط كما في السابق، لأن الوساطة تحتاج إلى مسافة آمنة، وهذه المسافة لم تعد موجودة. حين تصبح المنشآت الحيوية هدفًا مباشرًا، يفقد الحياد معناه ويتحول إلى خيار غير واقعي.

لم تعد الأولوية إدارة الخلافات بين الأطراف، بل حماية الداخل، وضمان استقرار الدولة في بيئة لم تعد تسمح بالوقوف على الحياد.

لكن العقدة الحقيقية تبقى في هرمز. المشكلة ليست في استخدامه اليوم فقط، بل في ما بعد الحرب.

إذا انتهت المواجهة دون معالجة هذا الملف، فإن المضيق سيتحول إلى أداة ضغط دائمة، تُستدعى في كل أزمة، وتُستخدم في كل تفاوض. هنا يكون الخطر الاستراتيجي الحقيقي، وليس في الضربات الآنية.

فكرة “انتزاع” هذه الورقة تبدو جذابة، لكنها تصطدم بالواقع. الجغرافيا تمنح إيران أفضلية يصعب تجاوزها عسكريًا، وأي محاولة لفرض تغيير بالقوة قد تفتح بابًا لتصعيد أوسع لا يمكن احتواؤه بسهولة. سياسيًا أيضًا، الأمر ليس أقل تعقيدًا، لأنه يتطلب توافقًا دوليًا نادرًا، أو إعادة صياغة كاملة لقواعد الملاحة في المنطقة.

لهذا تتجه دول الخليج إلى مقاربة أكثر هدوءًا وذكاءً: ليس كسر الورقة، بل تقليل قيمتها. يتم العمل على تقليل الاعتماد على المضيق عبر بدائل لوجستية وخطوط تصدير مختلفة، بحيث لا يعود إغلاقه شللاً كاملًا. وفي الوقت نفسه، يجري دفع فكرة تحويله إلى ممر ذي حماية دولية، بحيث لا يبقى خاضعًا لإرادة طرف واحد. الأهم من ذلك هو بناء معادلة ردع تجعل أي محاولة لإغلاقه مكلفة على الجميع، بما في ذلك إيران نفسها.

إيران، من جانبها، لن تتخلى عن هذه الورقة بسهولة، لأنها تعوض بها فجوة في موازين القوة التقليدية. لذلك فهي لا تحتاج إلى استخدامها فعليًا بقدر ما تحتاج إلى إبقاء التهديد قائمًا. مجرد التلويح يكفي لرفع الكلفة وفرض الحضور على طاولة التفاوض.

في النهاية، ما يتشكل أمامنا ليس صراع عسكري فقط، بل صراع على التحكم في “مفاتيح الاقتصاد العالمي”.

الخليج يحاول حماية نفسه دون الانجرار إلى حرب مفتوحة، وإيران تحاول تحويل الجغرافيا إلى نفوذ دائم. وبين هذا وذاك، يتضح أن ملف هرمز لن يُحسم بضربة أو معركة، بل سيتشكل عبر توازن طويل ومعقد، أو عبر صفقة دولية تعيد تعريف قواعد اللعبة.

اقرأ أيضًا: من يطرق أبواب الكويت من الأعلى؟ قراءة في رسائل الطائرات المسيّرة

ليما الملا

كيف أعاد هرمز رسم المشهد… ووضع الخليج في قلب الصراع؟
كيف أعاد هرمز رسم المشهد… ووضع الخليج في قلب الصراع؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *