في مشهد إقليمي يتصاعد فيه التوتر بوتيرة أعلى من أي وقت مضى، لا يمكن النظر إلى ما يحدث باعتباره مجرد تصعيد عابر. المشهد اليوم أعقد من أن يُختصر في طرفين، وأخطر من أن يُقرأ بردود فعل سريعة.
الضربات التي تتنقل بين جغرافيا وأخرى، من الخليج إلى لبنان، لا تحمل فقط رسائل عسكرية… بل تؤكد خللًا أعمق في طريقة إدارة الصراع نفسه. هنا، لا يصبح السؤال: من بدأ؟ بل: إلى أين يتجه هذا المسار؟
تتداخل الحسابات السياسية مع استعراض القوة، وتتشابك التحالفات مع أخطاء التقدير. كل طرف يعتقد أنه يضبط الإيقاع… لكن الواقع يشير إلى أن الإيقاع يتسارع خارج سيطرة الجميع.
المسألة لا تتوقف عند تصاعد الأحداث… بل تمتد إلى العقلية التي تديرها. فعندما تتراجع لغة الحوار أمام منطق الضربات، لا يبقى الخطأ محصورًا بطرف، بل يتسع ليطال الجميع مهما اختلفت التفسيرات.
وفي النهاية، لا يُقاس المشهد بمن أصاب هدفه… بل بمن دفع الكلفة.
أما الكلفة، فهي لا تُختصر في السياسة وحدها. إنها مدن ترتبك، وناس تُفاجأ، وتفاصيل حياة تُسحب منها الطمأنينة فجأة… دون مقدمات….
في مثل هذه الأوضاع، هناك سؤال أكثر هدوءًا… لكنه أكثر عمقًا:
هل ما نراه هو محاولة للحسم؟ أم تعبير عن عجز للوصول إلى حل؟
المنطقة اليوم لا تعاني من غياب القوة، بل من فائض استخدامها.
ولا من نقص التحالفات، بل من سوء توظيفها.
لهذا، يبدو أن التحدي الحقيقي ليس في القدرة على الرد… بل في القدرة على التوقف. وليس في رفع السقف… بل في معرفة متى يجب خفضه.
لأن ما يحدث الآن، إن استمر بنفس المنطق، لن ينتهي بمنتصر فعلي، بل سيفتح الباب أمام واقعٍ أكثر هشاشة يصعب ضبطه لاحقًا.
في النهاية،
قد تختلف الروايات، وتتصارع التفسيرات، لكن الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل الجدل…
أن أي مسار لا يضع الإنسان أولًا، ينتهي دائمًا بخسارة الجميع.
اقرأ أيضًا: بيروت تحت الصدمة… دقائق تختصر وجعًا يفوق الاحتمال
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

