وفاة كوليت خوري أيقونة الأدب السوري والعربي، التي فارقت الحياة في مسقط رأسها دمشق بعد صراع مرير مع المرض.
ويرحل بجسدها وجه من أبرز وجوه الجيل الذهبي الذي صاغ ملامح الرواية والقصة الحديثة، تاركةً خلفها إرثاً إبداعياً امتد لأكثر من ستة عقود، دافعت خلالها بشراسة عن قيم الحرية والحب وحقوق المرأة عبر مداد قلمها الجريء.
تفاصيل وفاة كوليت خوري ومحطات من حياتها
ولدت الراحلة في قلب دمشق عام 1931، ونشأت في كنف عائلة سياسية عريقة، فهي حفيدة القامة الوطنية فارس الخوري. هذا المزيج بين الثقافة والسياسة صقل شخصيتها الأدبية مبكراً، لتبدأ رحلتها الأكاديمية بدراسة الأدب الفرنسي في جامعة دمشق.
لم تكن كوليت مجرد كاتبة عابرة، بل كانت صوتاً متمرداً كسر قيود التقليدية في الكتابة النسوية، محولةً مشاعر المرأة وهواجسها إلى نصوص أدبية خالدة، وهو ما توجته بحصولها على جائزة الدولة التقديرية في سوريا عام 2024 تقديراً لمسيرتها الحافلة.
يضم الأرشيف الأدبي للراحلة أكثر من 20 مؤلفاً تنوعت بين الرواية والقصة والشعر، إلا أن روايتها الصادمة في حينها “أيام معه” الصادرة عام 1959، تظل حجر الزاوية في شهرتها العربية، حيث قدمت فيها نموذجاً للمرأة القوية القادرة على الاختيار.
كما أثرت المكتبة العربية بأعمال متميزة مثل “ليلة واحدة”، و”أنا والمدى”، وروايتها الوجدانية “دمشق بيتي الكبير”، التي عكست ارتباطها العضوي بالعاصمة السورية التي ظلت وفية لها حتى أنفاسها الأخيرة.
تجاوز تأثير كوليت خوري حدود الورق، حيث كانت فاعلة في الشأن العام، وشغلت مقعداً في مجلس الشعب السوري خلال فترة التسعينيات، مؤمنة بأن المثقف لا ينفصل عن قضايا وطنه.
اقرأ أيضًا: حين يصمت الصوت… وتبقى الحكاية: رحيل غادة الدايخ يترك فراغًا لا يُملأ

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

