في لحظةٍ يختلط فيها الحزن بالفخر، ودّعت الساحة الفنية واحدة من أهم رموزها، إذ انتقلت إلى رحمة الله الفنانة الكبيرة حياة الفهد عن عمر ناهز 77 عاماً، بعد صراع مع المرض، تاركة خلفها إرثاً فنياً وإنسانياً يصعب اختصاره بكلمات.
حياة الفهد، التي ارتبط اسمها بتاريخ الدراما الخليجية، لم تكن مجرد ممثلة، بل حالة فنية متكاملة، صنعت حضورها عبر عقود من العطاء المتواصل، لتصبح أيقونة في وجدان الجمهور، وركناً أساسياً في تطور المسرح والتلفزيون في الكويت والخليج.
امتدت مسيرتها لما يقارب ستة عقود، قدّمت خلالها أعمالاً رسخت في الذاكرة، تنوعت بين الدراما التلفزيونية والمسرح والسينما، ونجحت في أن تسلط الضوء على قضايا المجتمع بعمق، بأسلوب جمع بين البساطة والصدق والقوة.

انطلقت بداياتها الفنية في أوائل الستينيات، حيث شاركت في مسلسل «عايلة بوجسوم» عام 1962، قبل أن تطل على خشبة المسرح في مسرحية «الضحية» عام 1963، لتؤكد منذ خطواتها الأولى أنها أمام موهبة استثنائية. وفي عام 1971، خاضت أولى تجاربها السينمائية من خلال الفيلم الكويتي الشهير «بس يا بحر»، الذي شكّل محطة مهمة في مسيرتها، ومهّد لانطلاقتها الواسعة نحو النجومية.
ومع مرور السنوات، تحولت حياة الفهد إلى اسم لا يُختصر بعمل واحد، بل إلى مدرسة فنية قائمة بذاتها، صنعت شخصيات لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، ورسّخت مكانتها كـ«سيدة الشاشة الخليجية» بجدارة.
برحيلها، لا تفقد الساحة الفنية نجمة فقط، بل تفقد جزءاً من تاريخها… تاريخ كُتب بالصوت والصورة، وبقي محفوراً في وجدان أجيال كاملة.
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

