الأنباء الكويتية: وزراء الداخلية بدول «التعاون» بحثوا المستجدات في المنطقة وتعزيز التعاون الأمني المشتركالأنباء الكويتية: «الداخلية» تطلق خدمة تأشيرة السائق المنزلي الجديد عبر تطبيق «سهل»الأنباء الكويتية: د. خالد العجمي: انطلاق المرحلة الثالثة لتكويت الوظائف الإشرافية في «التعاونيات» 10 يونيو المقبل .. وزيادة عدد الوظائف إلى «70 وظيفة إشرافية» بكل الجمعيات التعاونيةالأنباء الكويتية: ورشة المجلس البلدي لحماية ذوي الإعاقة في حالات الطوارئ: تطوير خطط الإخلاء وتعزيز جاهزية المنشآتالأنباء الكويتية: رئيس الوزراء يترأس اجتماعاً لمناقشة آخر مستجدات مشروع مستشفيات الضمان الصحيالأنباء الكويتية: وزير الصحة يصدر قرارات بإلغاء تراخيص صيدليتين أهليتين وإيقاف صيدلية ثالثةالأنباء الكويتية: ورشة المجلس البلدي لحماية ذوي الإعاقة في حالات الطوارئ: تطوير خطط الإخلاء وتعزيز جاهزية المنشآت
المسرح الكويتي … من زمن الفكرة إلى عصر “الترند”: هل تغيّر الفن أم تغيّر الجمهور؟
المسرح الكويتي … من زمن الفكرة إلى عصر “الترند”: هل تغيّر الفن أم تغيّر الجمهور؟

المسرح الكويتي … من زمن الفكرة إلى عصر “الترند”: هل تغيّر الفن أم تغيّر الجمهور؟

في ليالي الكويت القديمة، حين كانت الشوارع أبسط، والبيوت أقرب إلى بعضها، كان هناك موعد يشبه الحكاية الجماعية… اسمه “المسرح”.

الناس لا تذهب فقط لتضحك… بل لتسمع نفسها على الخشبة.

كان الأب يضحك لأن الحوار يشبهه، والأم ترى حياتها في شخصية تمرّ أمامها، والشاب يشعر أن هناك من يعبّر أخيرًا عن تناقضات المجتمع بصراحة، لكن بذكاء، وبسخرية خفيفة لا تُهين أحدًا.

هكذا بدأ المسرح الكويتي… ليس كترف، بل كجزء من تكوين المجتمع نفسه.

منذ البدايات البسيطة في المدارس والمجالس الثقافية، وصولًا إلى مرحلة الفرق المسرحية الكبرى في الستينات، كانت الكويت تبني شيئًا مختلفًا عن محيطها. لم يكن المسرح مجرد ستارة حمراء ومقاعد ممتلئة، بل مساحة حقيقية للجدل الجميل، والنقد، والفكرة.

وحين ظهر عمالقة مثل عبدالحسين عبدالرضا، وصقر الرشود، وعبدالعزيز السريع، تغيّرت المعادلة بالكامل.

صار المسرح الكويتي يشبه الصحافة أحيانًا… لكنه أكثر جرأة.

كان يضحك الناس، ثم يتركهم صامتين في الطريق إلى البيت.

أعمال مثل باي باي لندن لم تعش فقط بسبب الكوميديا، بل لأنها التقطت لحظة خليجية كاملة: الصدمة بين الشرق والغرب، التناقضات الاجتماعية، التحولات السريعة، وحتى طريقة تفكير الإنسان الخليجي حين خرج لأول مرة إلى عالم مختلف عنه.

في تلك الفترة، لم يكن النجم وحده يكفي.

النص كان بطلًا.

والفكرة كانت أساسًا.

حتى “الإفيه” كان يُبنى على ذكاء، لا على الصراخ.

ثم مرّ الوقت.

وتغيّرت الحياة.

دخلت الفضائيات، ثم الإنترنت، ثم وسائل التواصل الاجتماعي، وبدأ كل شيء يتحرك بسرعة مخيفة.

صار المشاهد يستهلك مئات المقاطع يوميًا. يضحك خلال ثوانٍ، ثم ينتقل إلى الفيديو التالي قبل أن يفكر أصلًا بما شاهده.

وهنا بدأت المشكلة الحقيقية.

ليس لأن المسرح الكويتي فقد تاريخه… بل لأن العالم نفسه تغيّر.

شيئًا فشيئًا، بدأت بعض الأعمال المسرحية تتحول إلى سباق إبهار:
شاشات أكبر.
إضاءة أكثر.
مؤثرات أعلى.
نجوم أكثر.

لكن النص؟

بدأ يتراجع إلى الخلف.

وأصبحت بعض المسرحيات تخاف من الصمت… لأن الجمهور الذي تعوّد على سرعة “الريلز” لم يعد يملك الصبر نفسه لسماع حوار طويل أو فكرة عميقة تتصاعد بهدوء.

حتى الضحك نفسه تغيّر.

في الماضي، كانت النكتة تُبنى على موقف ذكي أو نقد اجتماعي خفيف. أما اليوم، فأحيانًا يكفي صوت مرتفع أو مبالغة سريعة حتى تمتلئ القاعة بالضحك.

وهنا بدأ السؤال المؤلم يظهر بهدوء في الوسط الفني نفسه:

هل تراجع المسرح… أم تراجع ذوق الجمهور؟

الحقيقة ربما ليست بهذه القسوة.

لأن الجمهور نفسه الذي يشاهد المحتوى السريع على هاتفه، هو نفسه الذي بكى وتأثر حين شاهد أعمالًا صادقة وقوية حين تُقدَّم له بشكل حقيقي.

المشكلة ربما ليست في الناس فقط… بل في الطريقة التي تغيّر بها مفهوم الفن نفسه.

اليوم، أصبح النجاح يُقيَّم بالترند، اي بعدد المشاهدات، بسرعة الانتشار، وبقدرة العمل على خلق تفاعل واسع خلال ساعات.

أما المسرح… فهو فن يحتاج وقتًا.

يحتاج نصًا.

ويحتاج ممثلًا يعرف كيف يقف على الخشبة لا أمام الكاميرا فقط.

حتى مسرح الطفل، الذي كان يومًا يحمل رسائل تربوية خفيفة في الأغاني والمرح، بدأ يقع أحيانًا في فخ الإبهار البصري وحده. ألوان كثيرة، مؤثرات جاذبة للبصر، لكن فكرة أقل.

ورغم ذلك، لا يمكن ظلم التجارب الحديثة بالكامل.

شركات مثل مسرح زين أعادت جمهورًا كاملًا إلى صالات المسرح، خصوصًا الأطفال والعائلات، في وقت أصبحت فيه الهواتف تخطف الجميع. وهذا بحد ذاته إنجاز مهم.

لكن السؤال يبقى:

هل يكفي أن يعود الجمهور إلى المسرح… أم يجب أيضًا أن يعود النص الحقيقي معه؟

وربما لهذا السبب تحديدًا، يثير دخول فنانين من مدارس وتجارب مختلفة فضولًا واسعًا بالنسبة للمسرح الكويتي، خصوصًا حين يأتي الفنانون من خلفيات تعتمد أكثر على الدراما النفسية أو الواقعية الحديثة أو الأداء التلفزيوني المختلف عن أسلوب المسرح الخليجي التقليدي.

لأن المسرح الكويتي اليوم يبدو وكأنه يقف عند مفترق طرق:
هل يكتفي بالاعتماد على المؤثرات والعروض الضخمة والنجومية؟
أم يعود مرة أخرى إلى المسرح الذي يضحك الناس… ثم يترك أثرًا يتجاوز لحظة الضحك والتصفيق؟

وربما

الأهم من كل ذلك…

هل المشكلة فعلًا في المسرح نفسه؟
أم في طريقة إدارته وصناعة محتواه اليوم؟

وهل تراجع النص لأن الجمهور تغيّر…
أم لأن بعض القائمين على المسرح اختاروا الطريق الأسهل والأكثر ربحًا؟

وهل أصبح الهدف تقديم عمل يترك أثرًا حقيقيًا…
أم مجرد عروض تحقق أرباحًا مادية سريعة وتنتهي بانتهاء الموسم؟

اقرأ أيضًا: هل تصبح ماغي بو غصن نقطة التحوّل في المسرح الكويتي بعد هيمنة العروض البصرية؟

ليما الملا

المسرح الكويتي … من زمن الفكرة إلى عصر “الترند”: هل تغيّر الفن أم تغيّر الجمهور؟
المسرح الكويتي … من زمن الفكرة إلى عصر “الترند”: هل تغيّر الفن أم تغيّر الجمهور؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *