في عصر السوشيال ميديا والحياة السريعة، حيث تولد عشرات الأغاني كل يوم وتختفي بعد أيام أو أسابيع، يبقى هناك فنانون ينجحون في صناعة أعمال تتحدى الزمن وترفض المغادرة من ذهن الجمهور. ومن بين هؤلاء رامي عياش، الفنان الذي استطاع أن يحافظ على مكانته بصوته وأغانيه، وكذلك بشخصيته الإنسانية وقيمه التي انعكست على مسيرته الفنية.
خلال لقائه المميز مع الإعلامية الجميلة والراقية منى أبو حمزة على شاشة MTV لبنان، بدا واضحاً أن سر استمرارية رامي عياش لا يرتبط بالنجومية وحدها، بل بمنظومة متكاملة من الحب والعطاء والانتماء للناس.
ومن أكثر المحطات التي استوقفت المشاهدين حديثه عن أغنية “جبران”، الأغنية التي تجاوز عمرها العشرين عاماً وما زالت تُسمع وكأنها صدرت اليوم. قليلون هم الفنانون الذين يملكون أعمالاً تعبر الأجيال بهذه القوة، لكن رامي عياش نجح في تقديم أغنية تحولت إلى حالة فنية خالدة. فالأغاني الحقيقية ليست بعدد المشاهدات فقط، بل بقدرتها على البقاء، و”جبران” واحدة من تلك الأغنيات التي انتصرت على الزمن.
وفي المقابل، كشف اللقاء جانباً آخر من شخصية رامي، وهو الأب الذي يمنح عائلته الأولوية المطلقة. حديثه عن الرياضة لم يكن مرتبطاً بالشكل أو المظهر، بل برغبته في أن يبقى قادراً على دعم أولاده ومرافقتهم في مختلف مراحل حياتهم. كلمات بسيطة لكنها حملت رسالة كبيرة عن معنى المسؤولية والحب الحقيقي في الأسرة.
أما فنياً، فقد أكد الحوار أن رامي عياش كان دائماً من الفنانين الذين يسبقون عصرهم. فمنذ بداياته قدم فيديو كليبات ضخمة ولافتة للانتباه، وأصبح اسمه مرتبطاً بالأعمال البصرية التي تجمع بين الفخامة والإبداع. من الأعمال التي صورت في مواقع عالمية مميزة إلى الأفكار المبتكرة التي تركت بصمتها لدى الجمهور، كان دائماً يبحث عن التميز لا عن التكرار.
لكن ما يلفت النظر أكثر هو قدرته على الانتقال بين الفخامة والبساطة. فالفنان الذي قدم أعمالاً ضخمة ومبهرة، هو نفسه الذي اختار أن يجسد شخصية “الفران” في أحد كليباته الأخيرة. شخصية الرجل البسيط الذي يطعم الناس ويعيش بينهم ويعرف همومهم اليومية. لم يكن الاختيار عشوائياً، بل عكس رؤية فنان يؤمن بأن القيمة الحقيقية هي في الإنسان مهما كان موقعه أو مهنته.
هذه التفاصيل تكشف جانباً مهماً من شخصية رامي عياش؛ فهو لا يرى الفن وسيلة للنجاح والشهرة، ولكن عبارة عن منصة لنشر القيم الإنسانية. ولذلك لم يكن غريباً أن يرتبط اسمه دائماً بالمبادرات الاجتماعية والإنسانية والأعمال الخيرية التي تركت أثراً حقيقياً في حياة الكثيرين.
وهنا السؤال المهم: لماذا لا يتحول الفنانون العرب أكثر نحو هذا النموذج؟ ولماذا لا يكون رامي عياش واحداً من القادة الحقيقيين في ترسيخ ثقافة العطاء والمسؤولية الاجتماعية في الوسط الفني؟ فالعالم عرف نجوماً كباراً تركوا بصمتهم الإنسانية كما تركوا بصمتهم الفنية، والجمهور العربي اليوم يحتاج إلى نماذج مشابهة تجمع بين النجاح والتأثير الإيجابي.
وما أكده هذا اللقاء أن رامي عياش نجح في تحويل مسيرته الفنية إلى قصة تجمع بين النجاح والعطاء والقرب من الناس، وهي المعادلة التي تصنع النجوم الذين يتركون أثراً يتجاوز الأغنية والزمان.
لهذا تبقى أغانيه حاضرة، ويبقى اسمه محبوباً، ويبقى جمهوره وفياً له. لأن الناس قد تنبهر بالنجومية، لكنها ترتبط دائماً بالإنسان الصادق. ورامي عياش أثبت مرة جديدة أن الفن الحقيقي يبدأ من القلب، وأن العطاء والمحبة هما السر الحقيقي وراء كل نجاح يدوم.
اقرأ أيضًا: عزيز الشافعي و«مع غيري»… ما المقصود بهذه الكلمات؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

