أثناء تصفحي، قرأت ما كتبته ريما الرحباني عن شقيقها الراحل زياد الرحباني، وأحببت مشاركته، ليس فقط لما حمله من معلومات، بل لأننا أمام كلام أخت عاشت التفاصيل عن قرب، وقررت أن تروي جانبًا من زياد الإنسان بعيدًا عن كل ما قيل بعد رحيله.
ريما اختارت أن “تضع النقاط على الحروف”، كما قالت، فنفت الكثير من المعلومات التي تم تداولها عن أيام زياد الأخيرة، وأكدت أنه لم يكن قد وصل إلى مرحلة زراعة الكبد، ولم يكن بحاجة إلى مساعدة مادية، والأهم أنه لم يكن مستسلمًا أو راغبًا في الرحيل.
ومن أجمل ما كتبته عنه أنه كان “ملقّط بالحياة وبيحب الحياة وبيخاف من الموت”.
جملة صغيرة، لكنها ترسم صورة مختلفة تمامًا عن فكرة الإنسان الذي استسلم للمرض.
وتحدثت ريما أيضًا عن عودة زياد إلى عائلته عندما شعر بالتعب وخاف أن يبقى وحيدًا، فاختار أن يكون إلى جانب والدته فيروز وشقيقته. وهنا يصبح الكلام أبعد من تفاصيل المرض، ويأخذنا إلى زياد الإنسان الذي، مهما كبر اسمه ومهما كانت شخصيته مستقلة ومتمرّدة، عاد في لحظة ضعفه إلى المكان الأكثر أمانًا: عائلته.
أما الجزء الأصعب في كلام ريما، فكان حديثها عن سبب رحيله، إذ قالت إن زياد رحل نتيجة ما وصفته “بغلطة أو إهمال طبي” من أطباء كان يثق بهم، مؤكدة أنها غير قادرة حتى الآن على مسامحة من تعتبره مسؤولًا.
وبالطبع، يبقى هذا الكلام رواية ريما الرحباني واتهامًا ورد على لسانها، وليس نتيجة طبية أو قضائية معلنة.
لكن بعيدًا عن الجدل، ربما أجمل ما كشفه منشورها هو زياد الذي لا نعرفه جيدًا: زياد الذي يحب الحياة، يخاف، يتعب، يحتاج إلى أهله، ويتمسك بأمه وأخته عندما تضيق به الدنيا.
وفي نهاية منشورها، شاركت ريما نصًا للشيخ حسين أحمد شحادة، وقالت إنه من أجمل ما كُتب عن زياد، لأنه، كما عبّرت، “فهم زياد” أكثر من كثيرين كانوا حوله.
ريما قالت إنها اكتفت “بالعناوين”… فماذا لو قررت يومًا أن تروي الحكاية كاملة؟
اقرأ أيضًا: هبة حيدري … ماذا وراء هذا الحضور المختلف؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
