بعد إعلان انتهاء زواجه من أنجيلا بشارة عام 2019، بقي الحب حاضرًا بقوة في اختياراته، لكن عندما نضع بعض عناوين أغنياته إلى جانب بعضها، تبدو وكأنها تأخذنا في رحلة عاطفية كاملة.
«وقت لبنساكي»…
«بعترفلك»…
«حكم القلب»…
«عمري كله»…
ثم «البنت القوية»…
واليوم: «شو مشتقلي»، «سارقلي عمري»، «ما في غيرا» و«محبوبي»
بالتأكيد، لا نقول إن هذه الأغنيات تحكي حياة وائل، ولا نحمّلها أسرارًا لا نعرفها. فالفنان يغنّي قصصًا كتبها ولحّنها آخرون، وليس كل ما يغنّيه سيرة شخصية.
لكن الغريب أن العناوين، عندما تجتمع، تحرّك فينا أسئلة كثيرة.
فمن «وقت لبنساكي» إلى «بعترفلك»، يبدو القلب وكأنه يحاول النسيان ثم يعود ليعترف.
وبعدها يأتي «حكم القلب»…فبعض المشاعر قد تتغيّر، وبعضها يبقى في القلب مهما مرّت السنوات.
القلب لا يعرف الطلاق، ولا الأوراق، ولا السنوات التي مرّت. يعرف فقط من أحب، ومن بقي له مكان، ومن يشتاق إليه حتى عندما لا يقول.
ثم يغنّي وائل «عمري كله»
عنوان كبير… لأن العمر، في النهاية، ليس قصة حب واحدة. العمر أهل وأصدقاء وذكريات، والأهم أولاد يكبرون أمامنا بسرعة، وقد نكتشف فجأة أن السنوات التي اعتقدنا أنها طويلة مرّت في لحظة.
وهنا نصل إلى عنوان ربما يحمل بالنسبة إلينا المعنى الأجمل:
«البنت القوية»
يا وائل…
أنت الذي غنّيت «مشتاق كتير» و«قلبي مشتاق»، تعرف أن الاشتياق لا يُقال دائمًا.
أحيانًا تكبر البنت، تصمت، تضحك، تنشغل بحياتها وتبدو وكأنها لا تحتاج شيئًا.
لكن بعض الاحتياجات لا نقولها.
وبعض الأماكن في القلب لا يملؤها أحد.
قد ينتهي الزواج، ويصبح لكل طرف حياته وطريقه، وهذا حقهما وشأنهما الخاص. لكن وجود الأبناء يجعل هناك رابطًا لا ينتهي بانتهاء الزواج.
رابط يمكن أن يبقى احترامًا.
يمكن أن يصبح صداقة.
ويمكن، قبل كل شيء، أن يصبح سلامًا من أجل الأبناء.
وفي الإنجيل عبارة جميلة تختصر هذا المعنى:
«طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ» — متى 5:9.
فما أجمل أن يستطيع رجل وامرأة، حتى بعد انتهاء علاقتهما الزوجية، أن يحافظا على مساحة من الود والاحترام لأن بينهما أبناء يستحقون أن يشعروا أن الأب والأم، وإن افترقت حياتهما، لم يصبحا غريبين.
وأقولها لوائل من تجربتي أنا، لا من معرفة بحياته:
ابقَ قريبًا من بناتك دائمًا.
من ميشال.
ومن ميلانا.
ومن كل ابنة ستبقى، مهما كبرت، تنظر إلى أبيها بطريقة لا تشبه نظرتها إلى أي رجل آخر في الدنيا.
فأنا أعرف كيف يمكن للبنت أن تبدو قوية جدًا، بينما تحمل في داخلها وجعًا لا يراه أحد.
وأعرف كم كان يمكن لكثير من تعبي أن يكون أخف لو شعرت في مراحل معينة من حياتي أن أبي موجود خلفي.
لهذا ربما تحمل أغنية «البنت القوية» اليوم بالنسبة لي معنى مختلفًا.
نعم، قد تكون البنت قوية.
قد تنجح.
قد تواجه.
قد تتعلم كيف تحمل نفسها بنفسها.
لكن هذا كله لا يعني أنها لا تحتاج أباها.
فالزواج قد ينتهي… أما الأبوة فلا تنتهي.
وربما أجمل ما يمكن أن يبقى في قلب ميشال وميلانا يومًا، بعيدًا عن كل شيء آخر، هو هذا اليقين البسيط:
مهما أخذتنا الحياة بعيدًا… أبي كان قريبًا، وكان سندنا.
لأن «البنت القوية» أيضًا…
بحاجة إلى أبيها.
ثم تأتي «شو مشتقلي».
هي أغنية حب، نعم.
لكن اسمح لنا أن نستعير السؤال للحظة من الأغنية ونضعه في مكان آخر:
يا ترى… مين مشتاقلك وما عم يقول؟
مين ينتظر منك أن تقترب؟
ومين بحبك كتير، بس كبر وصار أصعب عليه أن يقول: «اشتقتلك»؟
لا نعرف.
ولا نريد أن نعرف ما يحدث خلف أبواب البيوت. لوائل حياته، ولأنجيلا حياتها، ولميشيل وميلانا حقهما الكامل في الخصوصية.
لكن هناك حقيقة واحدة لا تحتاج إلى أسرار:
الزواج يمكن أن ينتهي… أما الأبوة فلا.
وقد ينتهي الحب بين رجل وامرأة بصورته القديمة، لكن يمكن أن يولد مكانه شيء آخر جميل: صداقة، احترام، سلام، وعلاقة تحفظ للأبناء شعورهم بأن العائلة تغيّرت… لكنها لم تنكسر.
وبعد «شو مشتقلي»، هناك «سارقلي عمري».
وهنا يتوقف القلب قليلًا.
لأن أكثر ما يسرق العمر فعلًا هو الوقت.
نكبر ونحن نقول: غدًا.
غدًا أتصل.
غدًا أقترب.
غدًا أقول ما في قلبي.
ثم نكتشف أن الأولاد كبروا، وأن اللحظات التي كان يمكن أن نعيشها معهم أصبحت صورًا وذكريات.
أما «ما في غيرا» و«محبوبي»…
فربما أجمل معنى يمكن أن نعطيه لهاتين الكلمتين بعيدًا عن الأغنية والحبيب، هو ذلك الحب الذي لا ينافسه حب آخر أصلًا: حب الأب لأولاده.
لذلك هذه ليست رسالة لإعادة ماضٍ انتهى، ولا دعوة للتدخل في حياة أحد.
هي فقط تذكير صغير من قلب يعرف جيدًا ماذا يعني أن يحتاج الإنسان إلى أبيه:
لا تجعلوا الكبرياء، أو المسافات، أو ما حدث بين الكبار، يأخذ من الأولاد شيئًا لن تستطيع الأيام أن تعيده.
اقتربوا منهم قبل أن يسرق العمر سنوات أخرى.
قولوا لهم ما لا تنتظرون منهم أن يقولوه أولًا.
لأن «البنت القوية» قد لا تقول إنها اشتاقت.
قد لا تطلب حضنًا.
وقد لا تخبر أحدًا أنها احتاجت أباها في يوم ما.
لكنها ستتذكر دائمًا إن كان موجودًا عندما احتاجته.
ولهذا، بعد كل هذه العناوين، يبقى في بالنا سؤال واحد فقط من أحدث أغنيات وائل:
«شو مشتقلي؟»
وربما السؤال الأهم ليس: مَن اشتاق إلينا؟
ولكن: كم شخصًا نحبّه… تركناه يشتاق إلينا بصمت؟
اقرأ أيضًا: ماذا كشف طوني عيسى لرجا ناصر الدين في «بدون مونتاج» على منصة «هواكم»؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة
