الأنباء الكويتية: الأمين العام لـ«التعاون الخليجي» يؤكد موقف المجلس الداعم للبنان بما يُعزز أمنه واستقرارهالأنباء الكويتية: وزراء هنأوا بالعيد: بذل المزيد من الجهد والمثابرة لمواجهة التحديات الراهنةالأنباء الكويتية: خالد المطيري: مناسبة إيمانية تستحضر قيم التراحمالأنباء الكويتية: سيد عيسى: 6 إصلاحات جذرية في «التعاونيات» لوقف هدر الملايين وحفظاً لأموال الكويتيينالأنباء الكويتية: بطرس غريب: لتبقَ الكويت نموذجاً للمحبة والانفتاح والعيش المشتركالأنباء الكويتية: «الديوان» يعتمد آلية «الإضافي».. 3 ساعات يومياًالأنباء الكويتية: طوبى سونمز: روابط ثقافية عميقة تجمع تركيا والكويت
«أميرة قلبي زين».. كيف رسّخت مسرحيات زين نموذج المسرح الهادف في مواجهة الإبهار البصري الخالي من المضمون؟
«أميرة قلبي زين».. كيف رسّخت مسرحيات زين نموذج المسرح الهادف في مواجهة الإبهار البصري الخالي من المضمون؟

«أميرة قلبي زين».. كيف رسّخت مسرحيات زين نموذج المسرح الهادف في مواجهة الإبهار البصري الخالي من المضمون؟

تتجه في وقتنا الحالي كثير من الأعمال المسرحية المخصصة للأطفال إلى الاعتماد المكثف على المؤثرات البصرية والإيقاع السريع والاستعراضات الغنائية بوصفها أدوات جذب رئيسية، تبدو تجربة مسرحيات زين مختلفة في جوهرها؛ إذ لم تكتفِ بتقديم عروض ترفيهية قائمة على الإبهار، بل نجحت في بناء مشروع مسرحي متكامل يجمع بين المتعة الفنية والرسالة التربوية، وتأتي مسرحية «أميرة قلبي زين» على مسرح الأرينا امتداداً واضحاً لهذا النهج المسرحي الهادف.

ورغم أن المسرحية تستند إلى الحكاية العالمية الشهيرة «سندريلا»، فإنها لا تعيد تقديم القصة بصيغتها التقليدية، بل توظفها ضمن رؤية معاصرة تتناسب مع الجمهور الخليجي والعائلة العربية، لتطرح أسئلة تتعلق بالأمل، والصبر، وتحقيق الذات، والانتصار على الظروف الصعبة. وهنا تحديداً تتمثل قوة المسرح الهادف؛ إذ تتحول القصة من مجرد حكاية مألوفة إلى تجربة وجدانية تحمل رسائل إنسانية قابلة للتأمل.

«أميرة قلبي زين».. كيف رسّخت مسرحيات زين نموذج المسرح الهادف في مواجهة الإبهار البصري الخالي من المضمون؟

تتصدّر الفنانة القديرة هدى حسين هذا المشروع المسرحي بروحٍ تؤمن بأن الطفل لا يبحث عن الترفيه فقط، بل يحتاج إلى قصة تشبه أحلامه وتمنحه قيمة يخرج بها بعد انتهاء العرض. وفي تصريحاتها حول العمل، تؤكد أن «أميرة قلبي زين» تمثل تجربة مختلفة هذا العام، تعتمد على قصة يعرفها الجميع لكن تُقدَّم بروح جديدة تجمع بين الإبهار المسرحي والمضمون الهادف، في محاولة لصناعة تجربة متكاملة للأسرة لا تقتصر على المتعة العابرة.

«أميرة قلبي زين».. كيف رسّخت مسرحيات زين نموذج المسرح الهادف في مواجهة الإبهار البصري الخالي من المضمون؟

وتؤكد مشاركة الفنان إبراهيم الحبابي في العمل، من خلال شخصية «السلطان»، جانباً آخر من فلسفة المسرح الحي القائم على التفاعل المباشر مع الجمهور. فالمسرح، بحسب رؤيته، المسرح فن حيّ يقوم على التفاعل المباشر وتبادل المشاعر بين الفنان والجمهور فوق الخشبة. وهو ما يفسر حالة الارتباط الطويلة التي صنعتها مسرحيات زين مع جمهورها عبر الأجيال. جمهور بدأ طفلاً أمام المسرح، ثم عاد اليوم بصحبة أطفاله، في مشهد يؤكد استمرارية التجربة وتأثيرها الثقافي.

«أميرة قلبي زين».. كيف رسّخت مسرحيات زين نموذج المسرح الهادف في مواجهة الإبهار البصري الخالي من المضمون؟

 

كما تضيف الفنانة الجميلة فاطمة الصفي بعداً جماهيرياً وفنياً للعمل، إذ تمثل حضوراً مهماً يربط بين الأجيال المختلفة من المشاهدين، في إطار عمل يجمع الخبرة الفنية مع الطاقة الشبابية، وهذا الأمر يسهم في توسيع نطاق تأثير المسرحية لتصل إلى فئات عمرية متنوعة.

«أميرة قلبي زين».. كيف رسّخت مسرحيات زين نموذج المسرح الهادف في مواجهة الإبهار البصري الخالي من المضمون؟

ولا يمكن قراءة نجاح مسرحيات زين بعيداً عن الدور المحوري للكاتبة المبدعة هبة مشاري حمادة، التي نجحت عبر سنوات في إعادة تعريف مسرح الطفل الخليجي. فبدلاً من الاكتفاء بالنصوص السطحية أو الخطاب المباشر، تعتمد الكاتبة الذكية هبة حمادة على بناء عوالم درامية قائمة على الرمز، والمفردة التربوية غير المباشرة، بحيث يتسلل المعنى إلى الطفل عبر القصة والشخصيات، لا عبر التلقين. وهي معادلة صعبة نجحت أعمال زين في تحقيقها؛ تقديم رسالة دون التضحية بالمتعة.

وعند مقارنة مسرحيات زين ببعض العروض المسرحية التي تعتمد بصورة شبه كاملة على الإبهار البصري، يتضح الفارق في الرؤية الفنية. فهناك أعمال تكتفي بتقديم موسيقى صاخبة، وإضاءة كثيفة، ومشاهد استعراضية متلاحقة بهدف إبقاء الطفل منشغلاً بصرياً، لكنها تفتقر إلى الحكاية المتماسكة أو القيمة التربوية التي تبقى في الذاكرة. في المقابل، توظف «أميرة قلبي زين» المؤثرات البصرية داخل سياق درامي يخدم القصة، بحيث يصبح الاستعراض جزءاً من البناء السردي لا بديلاً عنه.

هذه المقاربة تجعل الطفل لا يخرج فقط وهو يتذكر الأغاني والألوان، بل يحمل معه معنى ما؛ فكرة عن الأمل، أو الإصرار، أو أهمية الخير في مواجهة القسوة. وهو ما يمنح المسرح بعده الثقافي الحقيقي، ويجعل التجربة الفنية ممتدة الأثر بعد إسدال الستار.

لقد نجحت مسرحيات زين في بناء هوية خاصة في المشهد المسرحي الكويتي والخليجي، قائمة على احترام عقل الطفل، والإيمان بأن الفن الموجّه للصغار لا يجب أن يكون أقل جودة أو أقل عمقاً من الفن الموجّه للكبار. ومن خلال «أميرة قلبي زين»، يبدو واضحاً أن هذا المشروع لا يزال مستمراً في تقديم نموذج مسرحي يؤكد أن الترفيه الحقيقي لا ينفصل عن القيمة، وأن الإبهار البصري وحده لا يصنع عملاً يبقى في الذاكرة.

اقرأ أيضًا: هل تصبح ماغي بو غصن نقطة التحوّل في المسرح الكويتي بعد هيمنة العروض البصرية؟

ليما الملا

«أميرة قلبي زين».. كيف رسّخت مسرحيات زين نموذج المسرح الهادف في مواجهة الإبهار البصري الخالي من المضمون؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *