يأتي مسلسل بالحرام (2026) كعمل درامي لبناني يراهن على العمق لا على الترند، وعلى الإنسان لا على الحدث وحده.
منذ الإعلان عنه، بدا واضحًا أن العمل لا لن يكون عبارة عن حكاية تُروى، بل تجربة تُعاش، تُربك المشاهد، وتدفعه لطرح أسئلة أخلاقية مؤلمة: هل الخطيئة فعل أم ظرف؟ وهل السلطة والمال يصنعان الشر، أم يكشفانه فقط؟
في عالم بالحرام، لا أحد بريئًا تمامًا ولا أحد مذنبًا حتى النهاية. تتشابك مصائر الشخصيات داخل شبكة كثيفة من الرغبات المكبوتة، العلاقات السرية، والطموحات التي تتجاوز الخطوط الحمراء.
كل شخصية تحمل قناعًا اجتماعيًا أنيقًا، لكن مع تقدّم الحلقات، تتآكل هذه الأقنعة، وتظهر الوجوه الحقيقية كما هي: متعبة، خائفة، ومتناقضة.
البوستر الرسمي الذي كشفت عنه شركة إيغل فيلمز لم يكن عبارة عن صورة ترويجية، بل مفتاح قراءة للعمل.
أجواء سهرة تنكرية، رقص، ألوان، أقنعة، وسلاسل… صورة واحدة تختصر الفكرة الكبرى للمسلسل: نحن نعيش في مجتمع يتقن التمثيل، ويخفي ضعفه خلف مظاهر القوة.
بعض الشخصيات مقيّدة بالحبال، في إشارة إلى أسر الماضي والقرارات الخاطئة، وأخرى ترتدي قناع الخير بينما تخفي نوايا مظلمة، وكأن المسلسل يقول منذ البداية: لا تصدقوا ما ترونه.
تقود ماغي بو غصن العمل بدور يحمل ثقلًا إنسانيًا ونفسيًا واضحًا، مؤكدة مرة جديدة قدرتها على الغوص في الشخصيات المركبة التي تعيش صراعًا داخليًا حادًا.
إلى جانبها، يقدّم طوني عيسى وسارة أبي كنعان أداءً يقوم على التوتر الصامت أكثر من الانفجار المباشر، فيما تضيف تقلا شمعون ثقلها المعهود، بحضور يختصر خبرة طويلة في تجسيد الشخصيات القاسية من الخارج والهشة من الداخل.
نقطة القوة اللافتة في بالحرام هي في الإحساس العام الذي يسبق الصورة. اختيار وائل كفوري لأداء شارة العمل لم يكن تفصيلًا عابرًا.
صوته يأتي كاعتراف مبكر، كوجع يُسمع قبل أن يُرى، ليمنح الجمهور اتصالًا عاطفيًا مباشرًا بالقصة قبل بدء الأحداث.
الشارة هنا ليست أغنية فقط، بل تمهيد نفسي لما هو آتٍ، ورسالة أن هذا العمل يُشاهد بالقلب بقدر ما يُشاهد بالعين.
وربما أكثر ما يميّز بالحرام هو عنصر المفاجأة. إيغل فيلمز لا تكتفي بتجميع النجوم، بل تراهن على كيمياء غير متوقعة، وعلى خيارات جريئة في الشكل والمضمون.
الإبهار هنا لا يأتي من الاستعراض، بل من العمل الشاق خلف الكواليس، من كتابة تحفر في الخفايا، وإخراج يعرف متى يقترب ومتى يترك الصمت يتكلم.
بالحرام ليس مسلسل إدانة، ولا مسلسل تبرير. هو مرآة. مرآة قاسية أحيانًا، لكنها صادقة. عمل يذكّرنا أن الخط الفاصل بين الحلال والحرام، بين الصواب والخطأ، ليس دائمًا واضحًا كما نحب أن نعتقد، وأن الحقيقة غالبًا ما تُولد في المنطقة الرمادية.
تصفح دليل كوليس الرمضاني 2026 لمتابعة المستجدات الخاصة بكافة الأعمال الفنية من مسلسلات وبرامج وكافة الاعمال الفنية لشهر رمضان 2026
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

