الأنباء الكويتية: «التحريات المالية»: الجهات المعنية تواصل العمل على استيفاء متطلبات التقييم ومعالجة ملاحظات FATFالأنباء الكويتية: «الدفاع»: رصد والتعامل مع 5 صواريخ باليستية و7 طائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضيةالأنباء الكويتية: «الداخلية»: 10 بلاغات بسقوط شظايا تعاملت معها فرق التخلص من المتفجرات خلال الـ24 ساعة الماضيةالأنباء الكويتية: «ناقلات النفط»: سلامة جميع أفراد طاقم الناقلة «السالمي» والسيطرة على الحريق وإخماده بالكامل إثر الاعتداء الإيراني الآثمالأنباء الكويتية: «الإعلام»: جميع المواد الإعلامية تخضع لأُطُر مهنية وإجرائية دقيقة تضمن جودة المحتوى واتساقه مع الثوابت الوطنيةالأنباء الكويتية: الرئيس اللبناني تسلّم أوراق اعتماد سفيرنا لدى لبنانالأنباء الكويتية: «طيران الجزيرة»: استئناف تشغيل الرحلات للعاصمة البنغلادشية دكا عبر مطار الدمام
بين لغة التهديد ونبرة التهدئة: هل تقترب لحظة الحسم بين إيران وواشنطن؟
بين لغة التهديد ونبرة التهدئة: هل تقترب لحظة الحسم بين إيران وواشنطن؟

بين لغة التهديد ونبرة التهدئة: هل تقترب لحظة الحسم بين إيران وواشنطن؟

في خضم التصعيد المتبادل والتوترات التي تخيم على العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تتكشف ملامح مرحلة جديدة تبدو مختلفة عمّا سبقها، مرحلة تختلط فيها لغة التهديد بإشارات التهدئة، وتتحرك فيها السياسة على حافة المواجهة، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام احتمال تسوية قد تكون أقرب مما يعتقد كثيرون.

التصريحات الأخيرة لكل من دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو توضح هذا التناقض الواضح. فمن جهة، تؤكد واشنطن أنها منخرطة في محادثات “جدية” مع طهران، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن جهة أخرى لا تتخلى عن خطاب القوة، بل وتصرّ على إبقاء الخيار العسكري حاضرًا على الطاولة. هذا التوازن بين العصا والجزرة ليس جديدًا في السياسة الأمريكية، لكنه اليوم يبدو أكثر حساسية، لأنه يجري في سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد.

ما يلفت الانتباه في هذه المرحلة هو حديث واشنطن عن وجود أطراف في إيران تتفاعل بإيجابية مع مسار التفاوض، في مقابل أطراف أخرى ترفضه أو تتعامل معه بحذر. هذا الانقسام داخل دوائر القرار الإيراني، إن صحّ توصيفه، يمنح الإدارة الأمريكية هامشًا للمناورة، ويعزز رهانها على إمكانية دفع الأمور نحو اتفاق، ولو بشكل تدريجي.

وفي هذا السياق، نجد ملف مضيق هرمز كأحد أهم مفاتيح التفاوض، ليس فقط لأنه ممر حيوي للطاقة العالمية، بل لأنه يمثل ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، وخطًا أحمر بالنسبة لواشنطن. تأكيد روبيو على عدم السماح لإيران بفرض سيادتها على المضيق يقابله في الوقت ذاته إصرار على أن الحل الدبلوماسي ما يزال الخيار المفضل، وهو ما يعني إدراكًا أمريكيًا لحساسية أي تصعيد في هذه المنطقة.

لكن الأكثر إثارة هو حديث ترامب عن أن إيران وافقت على عدد كبير من النقاط ضمن قائمة المطالب الأمريكية، وهو تصريح يحمل في طياته رسالة مزدوجة: الأولى موجهة للداخل الأمريكي لتأكيد نجاح سياسة الضغط، والثانية للخارج، وتحديدًا لطهران، للإيحاء بأن باب الاتفاق ما يزال مفتوحًا، وأن هناك تقدمًا فعليًا، حتى وإن لم يُعلن بشكل رسمي.

ورغم هذه الإشارات الإيجابية، لا تغيب لغة التهديد عن المشهد. فترامب لوّح بإمكانية استهداف منشآت الطاقة، والسيطرة على موارد النفط، بل وإجراءات أكثر تصعيدًا في حال فشل التوصل إلى اتفاق. هذا الخطاب يثبت محاولة واضحة لرفع سقف الضغط، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن رغبة في تجنب الوصول إلى هذه المرحلة، لأن كلفتها لن تكون محصورة بطرف دون آخر.

في العمق، يبدو أن ما يجري اليوم ليس فقط جولة جديدة من التوتر، بل مرحلة إعادة تموضع للطرفين، حيث تحاول واشنطن فرض شروطها من موقع القوة، فيما تسعى طهران إلى تحسين موقعها التفاوضي دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. وبين هذين المسارين، تتشكل مساحة ضيقة لكنها حاسمة، يمكن أن تفضي إلى اتفاق مرحلي أو تسوية مؤقتة تفتح الباب أمام مرحلة أقل توترًا.

وربما الأهم من كل ذلك هو التغير في النبرة، فحين تتحدث واشنطن عن “لهجة مختلفة” قادمة من طهران، وحين تؤكد استمرار المحادثات رغم كل التصعيد، فإن ذلك يشير إلى أن خطوط التواصل لم تنقطع، بل ربما أصبحت أكثر فاعلية خلف الكواليس.

في النهاية، يمكن القول إن المشهد الحالي، بكل تناقضاته، لا يؤكد فقط صراعًا على النفوذ أو القوة، بل يكشف عن لحظة مفصلية قد تعيد رسم قواعد العلاقة بين الطرفين. وبين التهديد والتهدئة، وبين التصعيد والحوار، تلوح في الأفق ملامح تسوية قد لا تكون شاملة، لكنها كفيلة بتجنب الانفجار الكبير، وربما تمهيد الطريق نحو مرحلة مختلفة تمامًا.

اقرأ أيضًا: حادث استهداف لناقلة كويتية في دبي… أضرار مادية دون إصابات

ليما الملا

بين لغة التهديد ونبرة التهدئة: هل تقترب لحظة الحسم بين إيران وواشنطن؟
بين لغة التهديد ونبرة التهدئة: هل تقترب لحظة الحسم بين إيران وواشنطن؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *