في عصر التكنولوجيا، حيث تتدفق الأخبار بسرعة وتتنافس المنصات على السبق قبل التحقق، نتابع الدكتور صالح المطيري على القنوات الإخبارية كمحلل سياسي بحضور مختلف يعيد التوازن إلى المشهد. لا يقتصر دوره على التحليل السياسي، بل يقدّم صوتًا يؤكد رؤية الخليج بأسلوب هادئ… وواثق.
في كواليس الشاشات الإخبارية، حيث تُدار المعارك بالكلمات قبل الميدان، يظهر المطيري بثبات لافت، يفكك الروايات، ويعيد ترتيب المشهد بعيدًا عن الانفعال، واضعًا أمام المشاهد حقيقة واحدة: أن ما يجري في المنطقة أكبر من مجرد صراع… بل اختبار لإدارة الأزمات.
في مشاركاته الأخيرة، لم يكتفِ المطيري بنقل وجهة نظر، بل قدّم قراءة عميقة لطبيعة التصعيد، مؤكدًا أن الخليج اليوم يدفع الثمن الأكبر لأي توتر، ليس لأنه طرف في المواجهة، بل لأنه يقع في قلب معادلة الطاقة العالمية.
وأشار بوضوح إلى أن مضيق هرمز لم يعد فقط ممر مائي، بل ورقة ضغط استراتيجية، وهذا الأمر يفرض على دول الخليج وضع “خطوط حمراء” واضحة لحماية مصالحها، ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا وسياديًا.
هذا الطرح يتقاطع مع ما تؤكده تقارير دولية صادرة عن مؤسسات بحثية مثل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ووكالة الطاقة الدولية (IEA)، التي تعتبر أن أي اضطراب في الممرات البحرية في الخليج يكون له تداعيات فورية على الأسواق العالمية، ويهدد استقرار الاقتصاد الدولي بأكمله.
واحدة من أهم النقاط التي أثارها المطيري كانت توصيفه الجريء بأن “العالم أصبح أسير مزاجية القيادة السياسية”، في إشارة إلى حالة عدم الاستقرار في القرارات الدولية، خصوصًا في ظل التصريحات المتقلبة والتوجهات المتغيرة.
هذه القراءة لا تأتي من فراغ، بل تتماشى مع تحليلات نشرتها مؤسسات إعلامية دولية مثل Reuters وBloomberg، التي رصدت بالفعل تذبذب السياسات وتأثيرها المباشر على الأسواق، والتحالفات، وحتى قرارات الحرب والسلم.
في نقطة لافتة، قدّم الدكتور صباح المطيري مقارنة ذكية وتصف طبيعة دول الخليج، حين تحدث عن سرعة التعامل مع حادثة سقوط طيار في الكويت، مقابل تعقيدات مشابهة في أماكن أخرى.
الرسالة هنا لم تكن عسكرية… بل إنسانية وسياسية في آن واحد:
الخليج لا يبحث عن التصعيد… بل عن الاستقرار.
وهذا ما يعزز فكرة أن دول الخليج، رغم قدرتها، تفضل أن تكون عامل توازن، لا طرفًا في الفوضى.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، وضع المطيري خريطة واضحة لأولويات المرحلة:
-حماية المواطنين أولًا: لأن أي صراع يفقد معناه إذا مسّ الإنسان
-تأمين المنشآت الحيوية: خصوصًا في قطاع الطاقة
-عدم الانخراط في الحرب: إلا ضمن حسابات دقيقة تحمي الاستقرار
هذه الأولويات تؤكد توجهًا استراتيجيًا يتبناه الخليج اليوم، قائم على “إدارة الخطر” بدل الانجرار إليه.
ما يميز حضور الدكتور صالح المطيري ليس فقط قوة الطرح، بل أسلوبه الذي يجمع بين الهدوء والجرأة. فهو لا يرفع صوته… لكنه يرفع مستوى النقاش.
وفي مواجهة روايات مشحونة أو منحازة، ينجح في تقديم خطاب إعلامي وطني متوازن، يعيد تعريف دور الإعلام من ناقل للخبر… إلى صانع للوعي.
أخيرًا… لماذا هذا مهم؟
في الأزمات الخطيرة، لا تكون المعركة فقط في السماء أو البحر… بل في العقول. ومن هنا، يصبح وجود أصوات مثل الدكتور صالح المطيري ضرورة، لا خيارًا.
وكما أن طرح الدكتور صالح يتسم بالعقلانية والتوازن، فإن أخطر ما في التصعيد ليس ما يُقال بصوت عالٍ، بل ما يُمرَّر بهدوء دون أن ينتبه له أحد… وهنا نجد قيمة القراءة الواعية التي تلتقط ما وراء السطور، وتضع المشهد في سياقه الحقيقي.
اقرأ أيضًا: فانس يتحدث من باكستان: مفاوضات طويلة بلا اتفاق… وخطوط حمراء لا تتزحزح
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

