وصلنا إلى زمنٍ يعلو فيه صوت التفاهة، وتزدحم الشاشات بالكلام السريع والسطحي، حتى بات المعنى الحقيقي نادرًا. زمنٌ تُصنع فيه الضجة أكثر مما تُصنع الفكرة، ويُكافأ فيه الصخب بدل العمق.
وسط هذا الواقع، نجد رودولف هلال كخيار مختلف، حيث يصبح الهدوء موقفًا، والسؤال الصادق قيمة، والحوار مساحة وعي لا استعراض. فليس كل ما يُقال يُضيف، لكن حين تُقال الكلمة بوعي واحترام، تستعيد قدرتها على التأثير.
من خلال برنامج المسار على شاشة LBC، اختار رودولف هلال أن يسير عكس التيار: بلا مقدمات مبالغ فيها، بلا ألقاب جاهزة، وبلا محاولة لتضخيم الضيف أو تصغيره.
هو لا يهمّه أن يقول “النجم الأول” بقدر ما يهمّه أن يسأل: من أنت؟ وكيف تفكّر؟ ولماذا وصلت إلى هنا؟
أسلوب لا يصطاد اللحظة بل يبني المعنى
قوة رودولف هلال ليست في السؤال الجريء فقط، بل في السؤال الهادئ الذي يُجبر الضيف على الصدق. لا يقاطع ليُثبت حضوره، ولا يستفز ليصنع ترندًا، بل يترك المساحة للضيف كي يقول ما لم يقله من قبل. وهنا تتحوّل المقابلة إلى كشف داخلي، لا إلى عرض إعلامي.
في “المسار”، الضيف ليس مادة استهلاكية، بل شريك حوار. لذلك نرى فنانين ومفكرين يتحدّثون بارتياح نادر، يعترفون، يراجعون أنفسهم، ويخرجون من القالب المعتاد للمقابلات التلفزيونية.
مهنية بلا ادّعاء
ما يميّز رودولف هلال أنه لا يتعامل مع نفسه كنجم، رغم حضوره القوي وخبرته الطويلة. يطرح رأيه حين يلزم، ويتراجع حين يجب، ويُدرك تمامًا أن دور الإعلامي ليس أن ينتصر في النقاش، بل أن ينقله إلى مرحلة النضج.
هو من القلائل الذين يفهمون أن الإعلام ليس سؤالًا ذكيًا فقط، بل توقيت السؤال، ونبرة السؤال، وصمت ما بعد السؤال. هذا الصمت تحديدًا هو ما يسمح للحقيقة أن تظهر.
إعلام يحترم عقل المشاهد
في وقتٍ يُراهن فيه كثيرون على المشاهد السريع والانفعال اللحظي، يراهن رودولف هلال على المشاهد الواعي.
لا يخاطب الغرائز، بل يخاطب الفكر. لا يُبسّط القضايا حدّ التسطيح، ولا يُعقّدها استعراضًا للثقافة، بل يضعها في سياق إنساني مفهوم.
لهذا السبب، تحوّل “المسار” إلى برنامج يُشاهَد لا لأنه مثير، بل لأنه صادق. والصّدق، اليوم، عملة نادرة في الإعلام.
خلاصة كوليس
رودولف هلال يمثّل مدرسة إعلامية قائمة على الاحترام: احترام الضيف، احترام المشاهد، واحترام المهنة. هو نموذج للإعلامي الذي يعرف أن القوة الحقيقية ليست في رفع الصوت، بل في رفع مستوى الحوار.
في زمن الاستهلاك السريع، يصرّ رودولف هلال على أن يسير ببطء… لأن المسار، حين يكون واضحًا، لا يحتاج إلى ضجيج.
اقرأ أيضًا: نيشان يقدّم نموذج الإعلام الإنساني في نيشان إكس
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

