أثار الشاعر والملحن عزيز الشافعي تفاعلًا واسعًا بعد نشره مقطعًا من أغنية «مع غيري»، مرفقًا بجملة لافتة قال فيها:
«قالولي إنك لقيت نفسك مع غيري… وبتروح نفس أماكننا بس من غيري… بلغني».
هذه العبارة وحدها كانت كافية لتفتح بابًا كبيرًا من التفاعل، لأنها مختلفة عن الجمل العاطفية المعتادة التي تمر على الجمهور سريعًا. فيها وجع هادئ، وعتب مكتوم، وصدمة إنسان يرى أن المكان الذي كان يومًا شاهدًا على قصة حب، أصبح يُزار من جديد… لكن بوجه آخر، وشخص آخر، وذكريات مختلفة.
قوة عزيز الشافعي هنا لا تأتي فقط من الكلمات، بل من قدرته على التقاط تلك المنطقة الحساسة بين الفقد والغيرة والحنين. هو لا يكتب عن الفراق كحدث انتهى، ولكنه يكتب عن تفاصيل ما بعد الفراق: الأماكن، الذكريات، المقارنات، والأسئلة التي تبقى عالقة في القلب حتى بعد غياب الشخص.
الجملة تبدو بسيطة، لكنها تحمل حكاية كاملة. ولكن كيف ذلك؟
شخص يسمع أخبار من يحب، يعرف أنه عاد إلى الأماكن ذاتها، لكنه هذه المرة عاد إليها من دونه. هنا يصبح المكان جزءًا من الألم، وتتحول الذكريّات إلى طرف ثالث في العلاقة؛ لا تغادر، ولا تسمح للنسيان أن يكتمل.
واللافت أن تفاعل الجمهور مع المقطع أكد حاجة الناس إلى هذا النوع من الأغاني التي تصف ما يمرون به في حياتهم. أغنيات لا تصرخ، ولا تبالغ، لكنها تضع يدها على شعور دقيق يعرفه كثيرون: أن يرحل شخص، ثم يترك خلفه أماكن لا تعود كما كانت.
في «مع غيري»، يواصل عزيز الشافعي تقديم نفسه كصانع حالة، لا ككاتب جملة فقط. فهو يعرف كيف يمنح الكلمة مساحة عاطفية، وكيف يجعل العبارة القصيرة قابلة للتداول لأنها قريبة من التجربة الإنسانية. وربما لهذا السبب تحديدًا، تحوّل المنشور إلى مادة تفاعل واسعة؛ لأن الجمهور لم يسمع كلمات أغنية فحسب، بل وجد فيها موقفًا عاشه أو خاف أن يعيشه.
وبين الصورة التي جمعته بالفنان محمد حماقي، والجملة التي اختارها للنشر، بدا واضحًا أن العمل يحمل طابعًا عاطفيًا مباشرًا، قائمًا على الإحساس قبل أي شيء آخر. فالأغنية تقول ما يعجز كثيرون عن قوله.
في النهاية، «مع غيري» أغنية عن قسوة الغياب الذي يبقى الأماكن موجودة بينما يتغير الأشخاص. وعن ذلك السؤال الصامت الذي يرافق كل حب لم يكتمل:
هل يمكن للإنسان أن يعود إلى المكان نفسه بقلب جديد… أم أن الذكريات تبقى أقوى من كل بداية؟
اقرأ أيضًا: هيفاء وهبي بين الانتقاد والرسالة: هل صدمت الجمهور أم كشفت حقيقة السوشيال ميديا؟
ليما الملا

منصّة كوليس منصة إخبارية فنية إجتماعية عربية مستقلة

